عمّان، الأردن – في زاوية هادئة بالعاصمة الأردنية عمّان، تجتمع نساء سوريات تجمعهن قواسم مشتركة تتجاوز حدود اللجوء؛ إنهن أمهات وزوجات فرّقهن الفقد القسري عن أحبائهن، لكن سنوات الانتظار الطويلة لم تكسر إرادتهن في البحث عن إجابات لمصير المفقودين.
نورس حريري، إحدى هؤلاء السيدات، بدأت رحلتها المؤلمة عام 2012، حين اختفى ابناها مناف وأحمد من أمام منزل العائلة في درعا. ومنذ ذلك الحين، تحولت حياتها إلى رحلة بحث مستمرة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، متمسكة بمقتنيات بسيطة كدفتر ذكريات وصور قديمة، علّها تكون خيطاً يوصلها إلى الحقيقة.
تستذكر نورس تلك اللحظات قائلة: فقدت زوجي عام 1997، ثم غُيّب ابناي في وقفة عيد عام 2012. لم أترك فرعاً أمنياً إلا وبحثت فيه، ومع ذلك، ما زلت أؤمن بأنني سأعرف عنهما شيئاً. هذا الإيمان هو ما دفعها للانخراط في برامج الترابط العائلي في الأردن، لتصبح سنداً لغيرها من اللاجئات اللواتي يعشن التجربة ذاتها.
الفن كأداة للمواجهة
خلال إحياء اليوم العالمي للمفقودين، تحولت محطة سكة الحديد الحجازي في عمّان إلى مساحة رمزية للذاكرة، حيث عرضت الأمهات أعمالاً فنية جسدت معاناتهن. ومن بين أبرز هذه الأعمال، معلقة منسوجة يدوياً شاركت في إنجازها 7 سيدات، حملت عبارة كل غرزة بدمعة، لتختزل سنوات من الوجع والصمود.
المصورة الفوتوغرافية ليندا خوري، التي أشرفت على سينوغرافيا المعرض، أوضحت أن الرحلة داخل القطار صُممت لتعكس 4 محطات: الفقد، الهجرة، التحديات الاقتصادية، وأخيراً التأقلم. وأكدت خوري أن المقتنيات الشخصية للمفقودين عُرضت بطريقة تحفظ خصوصيتها وتمنحها قدسية رمزية، حيث وُضعت تحت إضاءة خافضة لتتحول إلى ما يشبه القطعة المتحفية التي تحكي قصة أصحابها.
جهود الدعم والبحث
من جانبها، أشارت رفاه الحديدي، مديرة قسم الإعلام والاتصال في اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالأردن، إلى أن اللجنة تتعامل مع نحو 5 آلاف حالة مفقود مسجلة لدى عائلاتهم، منها 4470 حالة مرتبطة بالنزاع السوري. وأكدت الحديدي أن اللجنة تسعى جاهدة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث تم دعم أكثر من 693 عائلة نفسياً، ومساعدة 1043 حالة عبر مبادرات اقتصادية منذ عام 2020.
تؤكد الحديدي أن اللجنة تواصل مساعيها الحثيثة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لمحاولة الوصول إلى إجابات حول مصير المفقودين، مشددة على أن الحق في المعرفة هو جوهر عمل اللجنة تجاه هذه العائلات التي لا تزال تنتظر خبراً ينهي سنوات من الغموض.


