في اكتشاف علمي يفتح آفاقاً جديدة لفهم تطور الكون، رصد علماء فلك ثماني مجرات استثنائية تحتوي على ثقوب سوداء فائقة الكتلة، تبتلع المادة بنشاط يفوق بكثير ما هو معتاد في الأنظمة المجرية المعروفة.
رصد دقيق عبر الأشعة السينية
استند البحث إلى مسح دقيق لمنطقة من السماء تغطي 140 درجة مربعة، حيث جرى تحليل بيانات 22,079 كوازاراً (نوى مجرية نشطة). وقد كشفت عمليات الرصد التي أجراها تلسكوب eROSITA أن الثقوب السوداء في هذه الأنظمة الثمانية تعمل بنشاط مكثف، حيث تستحوذ على ما لا يقل عن 5% من الكتلة النجمية للمجرة، وهي نسبة تزيد بعشر مرات عن المعدل النموذجي في الكون القريب (0.5%).
أرقام فلكية وتحديات علمية
تتراوح كتل هذه الأجرام السماوية المكتشفة بين 800 مليون وأربعة مليارات كتلة شمسية. وتثير هذه النتائج تساؤلات جوهرية لدى المجتمع العلمي؛ إذ تشير الصور الملتقطة إلى أن هذه المجرات تبدو خافتة للغاية مقارنة بكتلة الثقوب السوداء التي تأويها، مما يعني أن عدد النجوم فيها قليل جداً، وهو ما لا يتوافق مع النماذج الكونية الحالية.
نمو متسارع وألغاز مفتوحة
يؤكد الباحثون أن هذه الثقوب السوداء تتبع دالة نمو أسية؛ فمع زيادة كتلتها تزداد قوة جاذبيتها، مما يسرّع من وتيرة تراكم المادة. وتشير التقديرات إلى أن هذه الثقوب قد تضاعف كتلتها عشر مرات خلال المليار سنة القادمة. ويبقى اللغز الأكبر الذي يحاول العلماء حله هو: كيف تمكنت هذه الثقوب من تجميع هذا القدر الهائل من الكتلة، في حين لم تنمُ الكتلة النجمية للمجرات المضيفة لها بنفس التناسب؟


