تغير في اللغة والمواقف: هل تتجه بريطانيا نحو مسار تصادمي مع إسرائيل؟

تغير في اللغة والمواقف: هل تتجه بريطانيا نحو مسا

تشير التقديرات إلى أن الحكومة البريطانية بصدد الإعلان عن حزمة من القيود التجارية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة يراها محللون مؤشراً جديداً على تراجع في العلاقات بين لندن وتل أبيب.

ورغم أن بريطانيا تعد تاريخياً من أقوى حلفاء إسرائيل في الغرب، إلا أن وصول حزب العمال إلى السلطة أحدث تحولاً ملموساً في السياسات والخطاب السياسي الرسمي. فبينما تواصل لندن الحفاظ على علاقات دبلوماسية وتوريد أجزاء لمقاتلات إف-35 عبر برامج دولية، بدأت الحكومة في تعليق بعض تراخيص تصدير الأسلحة، مع تصاعد وتيرة الإدانات الرسمية لسلوك الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

تحولات في الخطاب السياسي

شهدت مواقف رئيس الوزراء البريطاني تغيرات ملحوظة؛ فبعد تصريحات سابقة أثارت جدلاً واسعاً حول حق إسرائيل في قطع المياه والكهرباء عن غزة، تراجع كير ستارمر لاحقاً مؤكداً على حق الدفاع عن النفس. وفي مايو 2025، انضم ستارمر إلى قادة فرنسا وكندا في رسالة مشتركة تعارض توسيع العمليات العسكرية في القطاع.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية إد ميليباند، بتكليف من رئيس الوزراء أندي بورنهام، عزم الحكومة اتخاذ تدابير لمنع تورط بريطانيا في مشاريع استيطانية مثل مشروع E1 في الضفة الغربية، والذي يهدف إلى شطر الضفة إلى نصفين.

جنازة
جنازة لـ 100 فرد من عائلات ملاكا، أرحيم، والبلعاوي، الذين استشهدوا جراء الحرب على غزة، 6 سبتمبر 2026 [أحمد حسب الله/غيتي إيمجز]

بين الدبلوماسية والواقع الميداني

تقول زينا آغا، المحللة السياسية في اللجنة البريطانية الفلسطينية: تختلف اللغة السياسية بين رؤساء الوزراء، لكن على أرض الواقع، يستمر النظام الإسرائيلي في ممارساته بغض النظر عمن يقود الحكومة في لندن. وتضيف آغا أن إجراءات تقييد التجارة مع المستوطنات، وإن كانت خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنها تظل الحد الأدنى في ظل استمرار الحرب على غزة.

من جانبه، يرى شاميول جوادر من منظمة أصدقاء الأقصى أن المطلوب يتجاوز القيود الجزئية، داعياً إلى فرض حظر تجاري شامل، مؤكداً أن بريطانيا ملزمة قانونياً وأخلاقياً بالتصدي للاحتلال وسياسات الفصل العنصري.

توتر دبلوماسي متصاعد

على الجانب الآخر، قوبلت هذه التوجهات البريطانية بانتقادات حادة من المسؤولين الإسرائيليين. فقد حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من أن إسرائيل ستتخذ إجراءات مضادة ضد بريطانيا في حال تنفيذ هذه العقوبات، واصفاً الخطوة بـ الخطأ الكبير.

ويأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية فتوراً ملحوظاً، حيث سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن انتقد التغطية الإعلامية البريطانية، مطلقاً أوصافاً حادة على المملكة المتحدة، في ظل تغير الرأي العام البريطاني الذي بات أكثر ميلاً لدعم الحقوق الفلسطينية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص