انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بشدة النهج الذي تتبعه السلطات الألمانية الحالية في إدارة ملفات الطاقة والعلاقات مع موسكو، واصفاً إياه بأنه يفتقر إلى الاستقلالية السياسية.
أزمة القيم والتبعية
وخلال لقائه السنوي مع طلاب وأساتذة معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أكد لافروف أن السياسة الألمانية الحالية تفتقر إلى أي علامات على الاستقلالية، محذراً من أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية في ألمانيا قد تتفاقم مستقبلاً نتيجة للمواقف السياسية التي تتبناها الحكومة الحالية.
وفي هذا السياق، انتقد الوزير الروسي قيام برلين بخفض المساعدات الاجتماعية، مشيراً إلى التصريحات السابقة لمسؤولين أوروبيين وألمان، مثل وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اللتين طالبتا المواطنين بتحمل تبعات الأزمة الاقتصادية بذريعة الدفاع عن القيم الأوروبية.
وتساءل لافروف عن ماهية هذه القيم في ظل التطورات التي تشهدها الساحة الأوروبية، مشيراً إلى ما وصفه بـ التغاضي عن مظاهر النازية، إضافة إلى حظر اللغة الروسية، والتعليم، والثقافة، والتضييق على الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.
استراتيجية الطاقة: التوجه نحو الشرق ليس وليد اللحظة
وحول ملف صادرات الطاقة، رفض لافروف التوصيف الذي يعتبر توجه روسيا نحو الأسواق الآسيوية تحولاً طارئاً، مؤكداً أن موسكو تعمل على تنويع وجهات صادراتها منذ بداية الألفية الجديدة، وتتعامل مع أسواقها بمرونة استراتيجية.
وأوضح لافروف أن روسيا باتت تركز بشكل متزايد على البيع لـ المشترين الموثوقين في ظل التغيرات الجذرية التي طرأت على خريطة التجارة العالمية للطاقة.
أوروبا والغاز الأمريكي
وفي تعليقه على لجوء الدول الأوروبية لشراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بأسعار مرتفعة، قال لافروف: إن شراء أوروبا للغاز بأسعار تصل إلى 800 أو 900 دولار لكل ألف متر مكعب هو خيار يعود إليها، ولا داعي لأي هرولة هنا، فلطالما كان لدينا مشترون كثر غيرهم.
وتعكس هذه التصريحات عمق الفجوة بين موسكو والعواصم الأوروبية، في وقت تستمر فيه القارة العجوز في مساعيها لتقليص الاعتماد على موارد الطاقة الروسية، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل تحالفات الطاقة العالمية.


