لا تزال كائنات أعماق المحيطات تخبئ أسراراً تتحدى المعرفة العلمية؛ إذ أعادت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية تسليط الضوء على لقطات نادرة لسمكة غامضة، رُصدت لأول مرة خلال رحلات استكشافية عام 2019، وما زالت هويتها مجهولة حتى يومنا هذا.
التُقطت المشاهد في 1 سبتمبر/أيلول 2019 قبالة سواحل نيو إنجلاند بواسطة مركبة الغوص الآلية التابعة لسفينة الأبحاث أوكيانوس إكسبلورر. ظهر الكائن في اللقطات كجسم كروي صغير بلون داكن، مستقراً بين رواسب القاع الطينية بجوار سمكة ذيل الفأر.
وعند استخدام عدسات التقريب فائقة الدقة، تبين أن الكائن هو سمكة متناهية الصغر، تشبه في هيئتها الطور اليرقي للضفدع (الشرغوف)، وتتميز بعيون بارزة وجسم شبه شفاف لا يتجاوز طوله بضعة مليمترات، حيث قُدّر حجمها بما لا يزيد عن حبة أرز واحدة.
ورغم مرور سبع سنوات على الاكتشاف، لم يتمكن الباحثون من تصنيف هذه السمكة بشكل قاطع، إلا أن التقديرات العلمية الأولية تشير إلى احتمالية انتمائها لعائلة الأسماك الضفدعية، المعروفة بقدرتها الفائقة على التمويه في قيعان البحار.
تحديات تحديد الهوية العلمية
يوضح العلماء أن حسم هوية هذا الكائن يتطلب أكثر من مجرد لقطات فيديو، وذلك لعدة أسباب تقنية:
- تغير الملامح: تمر الأسماك بتغيرات جذرية في الشكل أثناء مراحل نموها، مما يجعل مقارنتها بالأنواع المعروفة أمراً معقداً.
- الحاجة للتحليل الجيني: يتطلب التصنيف الدقيق عينة فيزيائية لإجراء فحص تشريحي وتحليل جيني (تقنية الترميز الشريطي للحمض النووي) ومقارنتها بقواعد البيانات العالمية.
- ندرة العينات: في حال عدم وجود تطابق جيني، قد يتطلب الأمر دراسات مورفولوجية موسعة لتحديد ما إذا كان الكائن يمثل نوعاً جديداً غير موصوف علمياً أو مجرد مرحلة يافعة لنوع معروف.
ويؤكد علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن هذا الرصد يذكرنا بأن أعماق المحيطات، رغم ما يُشاع عنها من غموض ووحشة، هي موطن طبيعي زاخر بالحياة، حيث توجد صغار الكائنات في أكثر البيئات قسوة، مما يجعل هذه السمكة الصغيرة واحدة من ألطف وأغرب الاكتشافات في سجلات بعثات الأعماق.


