تخطط وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لنقل تكنولوجيا مسح الموارد المعدنية التي استُخدمت لعقود في مراقبة الأرض إلى آفاق أبعد في الفضاء السحيق. فقد حصل مشروع بحثي طموح على تمويل أولي من برنامج المفاهيم المبتكرة المتقدمة لتطوير مركبة فضائية قادرة على مسح الموارد المعدنية في القمر، والكويكبات القريبة من الأرض، وقمر المريخ فوبوس، وذلك خلال مهمة واحدة.
مقلاع بين العوالم: استشعار ذكي من المسافات البعيدة
يحمل المشروع اسم مسوحات الموارد بين العوالم بتقنية المقلاع (Interworld Slingshot Resource Surveys)، ويهدف للإجابة على تساؤل محوري: هل يمكن لمركبة واحدة استخدام أداة استشعار موحدة لمسح موارد عوالم متعددة من مسافات بعيدة؟
يوضح الباحث الرئيسي للمشروع في معهد سيتي (SETI)، بابلو سوبرون، أهمية هذه التقنية قائلاً: أكثر ما قد يوقف التعدين الفضائي هو التكلفة الباهظة لإثبات وجود موارد تستحق الاستثمار. الهبوط في المكان الخطأ قد يؤدي إلى خسارة مهمة كاملة، لذا فإن الاستكشاف المسبق من المدار يغير قواعد اللعبة.
تقنية الليزر: كشف خبايا الصخور من المدار
يعتمد المشروع على تطوير تقنية مطياف رامان (Raman spectroscopy)، التي تستخدم الليزر لتحليل التركيب الجزيئي للمعادن والمياه. وعلى الرغم من استخدام هذه التقنية حالياً في مهام قريبة من السطح -مثل مركبة بيرسيفيرانس على المريخ- إلا أن التحدي يكمن في رفع كفاءتها للعمل من مسافات بعيدة.
يسعى الفريق البحثي لرفع قدرة الرصد من مسافات تصل إلى 50 كيلومتراً، بعد أن كانت الاختبارات السابقة محدودة بـ 120 متراً فقط. إذا نجحت هذه المساعي، فسيتيح ذلك للعلماء مسح مساحات شاسعة من الأجرام السماوية دون الحاجة للهبوط المخاطر.
مستقبل الاستكشاف الفضائي
تأتي هذه المبادرة في وقت تتسارع فيه الخطوات نحو إنشاء وجود بشري مستدام في الفضاء. وتعد المرحلة الأولى من التمويل -التي تبلغ 175 ألف دولار- خطوة اختبارية لدراسة أنظمة الليزر والدفع والمدارات، تمهيداً للانتقال إلى مراحل متقدمة قد تدمج هذه المركبة ضمن فئة بعثات ديسكفري الفضائية.
إن الوصول إلى عالم جديد لم يعد يعني بالضرورة الهبوط المباشر، بل قد يبدأ بالنظر والتحليل من بعيد، مما يمنح العلم دوراً حاسماً في تحديد الوجهات الفضائية الأكثر جدوى قبل اتخاذ الخطوات الأولى نحو استيطانها.


