دراسات حديثة تكشف عن قصور عالمي في دعم الأمهات الجدد

أزمة الصمت بعد الولادة.. دعوات دولية لتغيير جذري في دعم الصحة النفسية للأمهات

أم وطفلها يرمزان للحاجة الملحة للدعم النفسي بعد ال

تحولت النقاشات حول الصحة النفسية للأمهات، التي طالما طُرحت همسًا، إلى قضية حاضرة بقوة في الوعي العام، مدفوعةً بتسليط الضوء على تجارب مؤلمة وقصص واقعية كشفت هشاشة الدعم المتاح للأمهات في هذه المرحلة الحرجة.

وتأتي هذه المطالب في أعقاب قضايا شغلت الرأي العام، مثل قضية الممرضة ليندسي كلانسي، 36 عامًا، التي كشفت عن معاناتها مع ذهان ما بعد الولادة، والحديث الصريح للممثلة الراحلة هايدن بانتير عن صراعها مع اكتئاب ما بعد الولادة، مما فتح الباب أمام مواجهة طال انتظارها مع نظام صحي يُتهم بإهمال الأمهات.

الخروج من الظل: مواجهة الوصمة

تشير الإحصائيات إلى أن مشاكل الصحة النفسية، من اكتئاب وقلق وذهان، تؤثر في امرأة واحدة من كل خمس نساء خلال فترة الحمل والسنة التالية للولادة. ورغم ذلك، لا تزال ثقافة الوصمة والشعور بالخجل تحول دون مناقشة هذه المشاكل أو علاجها بشكل مبكر.

وقد شاركت بانتير تجربتها في وقت سابق، مؤكدة أن هناك سوء فهم كبير يحيط بهذه الحالة، حيث قالت: لم أشعر قط بأي عداء تجاه طفلتي، لكنني لم أشعر بالارتباط العاطفي المفترض. وأشارت إلى أن الصراحة بشأن هذه المعاناة قد تكلف الأمهات الكثير، حتى على المستوى المهني.

فجوات في النظام الصحي

ترى غريفن، الرئيسة التنفيذية لتحالف قيادة الصحة النفسية للأمهات، أن النظام الصحي الحالي يفتقر إلى التوازن، موضحة: لا توجد حالة أخرى يكون فيها مريض في المستشفى -وهي الأم- مسؤولًا عن رعاية مريض آخر -وهو الطفل- في الوقت ذاته.

وتنتقد غريفن غياب منسقي الرعاية المتخصصين للأمهات، وهي خدمة متاحة لمرضى السرطان وغيرهم، لكنها نادرة في حالات الولادة. كما تؤكد الدكتورة أندريا دياز سترانسكي، الأستاذة بجامعة ديوك، أن إرشادات الكشف عن اضطرابات المزاج لا تُطبق بالفعالية المطلوبة، وإذا وُجدت، فإن قوائم الانتظار الطويلة للعلاج النفسي تجعل من الصعب على الأم الحصول على المساعدة في الوقت المناسب.

تربية الطفل تحتاج إلى مجتمع داعم

تؤكد الأبحاث أن تربية الطفل لا تقع على عاتق الأم وحدها، بل تتطلب مجتمعًا داعمًا. وتشدد الخبراء على ضرورة:

  • تثقيف الشركاء وأفراد الأسرة حول التحديات النفسية المحتملة بعد الولادة.
  • توفير نظام رعاية يمتلك المعرفة الكافية للتعامل مع احتياجات الأم النفسية.
  • إزالة العوائق اللوجستية والمالية التي تمنع الوصول للرعاية الصحية.

وتختتم الدكتورة سانتوريلي بالإشارة إلى أن الخوف من أحكام المجتمع، أو حتى الخوف من فصل الأم عن طفلها في حال إفصاحها عن معاناتها، يظل العائق الأكبر، مما يدفع الكثيرات لاستخدام آليات تعويضية لإخفاء الألم بدلاً من طلب المساعدة، وهو واقع يجب أن يتغير من خلال سياسات صحية أكثر وعياً وشمولية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص