كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Endocrinology عن آلية بيولوجية دقيقة تفسر سبب تذبذب مستويات السكر لدى مرضى السكري على مدار اليوم، مشيرة إلى أن وجبة الفطور قد تلعب دوراً مخادعاً في توجيه استجابة الكبد للوجبات اللاحقة.
تأثير الوجبة الثانية
ركز الباحثون على ما يُعرف بـ تأثير الوجبة الثانية، وهو مصطلح يصف مدى تأثير الوجبة الأولى في استجابة الجسم للوجبات التي تليها. وقد أوضحت النتائج أن هرمون الغلوكاغون – المسؤول عن رفع مستوى السكر في الدم عند الحاجة – يرتفع في الصباح، لكن أثره لا يتلاشى بسرعة كما كان يُعتقد سابقاً.
بدلاً من ذلك، يستمر تأثير هذا الهرمون في عمل الكبد لساعات طويلة، مما يجعله أقل قدرة على تخزين الغلوكوز عند تناول الوجبة التالية. وبدلاً من قيام الكبد بتخزين السكر الفائض، يستمر في إطلاقه إلى مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر بشكل غير متوقع.
دور الكبد والإنزيمات
يعد الكبد العضو الرئيسي المنظم للسكر في الجسم؛ فهو يعمل كمخزن للطاقة بإشراف هرموني دقيق:
- الأنسولين: يحفز الكبد على امتصاص وتخزين الغلوكوز بعد تناول الطعام.
- الغلوكاغون: يحفز الكبد على إطلاق الغلوكوز المخزن في الدم عند الحاجة للطاقة.
وقد ربطت الدراسة هذا الخلل بانخفاض مستوى إنزيم حيوي يسمى غلوكوكيناز، وهو الإنزيم المسؤول عن مساعدة الكبد في التقاط الغلوكوز وتخزينه. فعندما يرتفع الغلوكاغون صباحاً، يتأثر نشاط هذا الإنزيم، مما يعيق قدرة الجسم على ضبط معدلات السكر بكفاءة خلال بقية اليوم.
آفاق جديدة لمرضى السكري
تفتح هذه النتائج باباً جديداً لفهم أسباب ارتفاع سكر الدم لدى بعض المرضى رغم استقراره في ساعات الصباح الأولى. ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الرؤية في تطوير بروتوكولات علاجية تتجاوز التركيز التقليدي على الأنسولين فقط، لتشمل استراتيجيات تتعامل مع دور الغلوكاغون واضطرابات التمثيل الغذائي المرتبطة به، مما قد يوفر تحكماً أفضل في مستويات السكر على مدار اليوم.


