صوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة لصالح إجراء إنفاق مؤقت يضمن استمرار تمويل الحكومة الفيدرالية حتى 11 ديسمبر المقبل، في خطوة تهدف إلى نزع فتيل أزمة الإغلاق الحكومي قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
وقد حظي القرار بموافقة 370 صوتاً مقابل 48، وذلك بعد أن كان قد نال موافقة مجلس الشيوخ في 8 أغسطس الماضي. وبموجب هذا الإجراء، يُحال القانون إلى الرئيس دونالد ترامب لتوقيعه ليصبح نافذاً، حيث كان التمويل الحالي مهدداً بالانتهاء في الأول من أكتوبر، وهو موعد بدء السنة المالية الجديدة.
تأجيل المفاوضات الحاسمة
يأتي هذا الإجراء، المعروف بـ قرار الاستمرار، ليمنح المشرعين مزيداً من الوقت للتفاوض على ميزانيات الإنفاق السنوية الكاملة لـ 12 قطاعاً حيوياً، تشمل الأمن الداخلي، والطاقة، والإسكان، والدفاع. ويأتي هذا التأجيل في ظل عدم اكتمال مشاريع القوانين الخاصة بالسنة المالية 2027، التي تنتهي في 30 سبتمبر 2027.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب، النائب الجمهوري توم كول، أن هذا القرار يوفر للكونغرس المساحة اللازمة لتجاوز فترة انتخابات نوفمبر، معترفاً بضغوط الموسم الانتخابي على أجندة العمل التشريعي.
مخاوف سياسية وتداعيات الإغلاق
تعتبر عمليات الإغلاق الحكومي غير شعبية في الولايات المتحدة، ويرى محللون سياسيون أنها قد تؤثر سلباً على فرص إعادة انتخاب المشرعين الحاليين. وقد شهدت الفترة الماضية نزاعات حادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أدت إلى ثلاثة إغلاقات حكومية سابقة استمرت في مجموعها 161 يوماً، كان أطولها في أكتوبر 2025 واستمر 43 يوماً بسبب خلافات حول إعانات الرعاية الصحية.
من جانبها، شددت النائبة الديمقراطية روزا ديلورو على أهمية استعادة الكونغرس لسلطته الدستورية في الإنفاق، قائلة: سلطة المحفظة تكمن في يد الكونغرس، وهي مسؤوليتنا الحصرية. والخطوة الأولى في ممارسة هذه السلطة هي إقرار هذا المشروع اليوم.
تحديات مالية قائمة
على الرغم من نجاح هذا الإجراء في تجنب الإغلاق الفوري، إلا أنه لا يعالج التحديات المالية الأوسع التي تواجهها البلاد. إذ تجاوز الدين الوطني الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار، وسط استمرار قلق الناخبين بشأن القدرة على تحمل التكاليف المعيشية. ومع ترحيل قرارات الإنفاق لمدة 15 أسبوعاً إضافية، سيواجه المشرعون جدولاً زمنياً ضيقاً في ديسمبر لصياغة وإقرار الميزانية السنوية الكاملة.


