في مشهد يعكس قسوة الذاكرة السورية ومرارة الفقد، تحولت زيارة اعتيادية للشابة السورية لمى عوض إلى معرض دمشق الدولي إلى لحظة مواجهة صادمة مع أوجاع الماضي؛ حيث عثرت بين معروضات جناح وزارة الداخلية، الذي يضم أبواباً حديدية حقيقية لزنازين من حقبة النظام السابق، على اسم شقيقها المعتقل أنس عوض محفوراً على أحد الأبواب.
صبية إسمها لمى عوض كانت بزيارة لمعرض دمشق الدولي
وعلى أحد أبواب زنازين الإجرام الأسدي، عثرت على اسم أخوها الشهيد أنس عوض(وحيد أهله) الذي اعتقله المجر.م قصي حبيب وزبانية الأربعين، في أول أيام العيد عام 2014..
سألتهم بحرقة قلب: فيني أخد الباب!!
لأن هاد آخر ذكرى لأخوها وهو على قيد… pic.twitter.com/zGiSoKujmG— سالي الحمصية (@SallyAlHomsiya) September 1, 2026
لم تتمالك لمى نفسها أمام هذا الأثر الذي يختصر غياب شقيقها، وتوجهت إلى القائمين على الجناح بسؤالها المؤلم: فيني أخد الباب؟، معتبرة إياه آخر خيط يربطها بشقيقها الذي اعتُقل في أول أيام عيد عام 2014، ليصبح مصيره مجهولاً منذ ذلك الحين. أثارت الحادثة موجة واسعة من التفاعل، حيث وصفها المتابعون بأنها سؤال بكت له القلوب، وتجسيد حي لمعاناة آلاف العائلات التي لا تزال تبحث عن أي أثر لأحبائها المغيبين في السجون.
يا الله ما أصعبها من لحظة، الله يجبر مصابك يارب.
لمى عوض فتاة سورية كانت في زيارة الى معرض دمشق الدولي ورأت اسم أخيها أنس عوض على باب زنزانة من أحد السجون التابعة لنظام الاسد المجرم التي عُرضت في المعرض ? pic.twitter.com/0EGevs74pC— Mohammad Noor (@MohammadNoaxim) September 1, 2026
الأبواب كشواهد على ذاكرة وطن
يرى مراقبون وناشطون أن هذه الأبواب ليست مجرد قطع حديدية، بل هي دفاتر وداع صامتة تحولت بفعل الزمن إلى شهادات إدانة. وفي هذا السياق، علق الناشط عاكف على المشهد قائلاً: الأبواب والجدران المعروضة هي بقايا أرواح وأثار أناس مرّوا ولم يعودوا، والاسم الذي عاد من الظلمة ليقول (كنت هنا) هو وجعٌ يطالب بالحقيقة.
في معرض دمشق لم تكن الأبواب أبواباً ولا الجدران جدراناً ولا الأسماء المكتوبة عليها حروفاً عابرة. كانت بقايا أرواح، وآثار أناس مرّوا ولم يعودوا، وشهادات صامتة على زمن ظنّ جلادوه أن الصمت سيبتلع كل شيء.
في فيديو انتشر حديثاً، تقف فتاة سورية أمام باب زنزانة نُقل إلى جناح وزارة… pic.twitter.com/q3bQqdlc1l— Akif | عاكف (@sibbaskani) September 1, 2026
تزامن ذلك مع تزايد وتيرة التفاعل الشعبي، حيث بدأ زوار المعرض بالبحث بين الأسماء المحفورة على الأبواب المنسية عن آثار لذويهم، في مشهد يعيد فتح ملف المعتقلين والمفقودين كأكثر الجروح السورية عمقاً. وقد أكدت تنسيقية منطقة الصالحية أن حالة أنس عوض، الذي كان وحيد أهله، تمثل نموذجاً لآلاف السوريين الذين اختفوا قسرياً، مطالبة بضرورة الكشف عن مصيرهم ومحاسبة المسؤولين عن هذه المعاناة المستمرة.
خلال زيارتها لمعرض #دمشق الدولي، عثرت لمى عوض على اسم شقيقها أنس مكتوب على باب زنزانة من سجون النظام المخلوع، وطلبت الاحتفاظ بالباب باعتباره آخر أثر له وهو على قيد الحياة.
الحادثة تذكر بالكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، وإخضاع أبواب الزنازين وأدوات التعذيب للفحص الجنائي#سوريا pic.twitter.com/e6P0Pl7zHq— Sakher Edris / صخر ادريس (@SakherEdris) September 1, 2026
أمانة عطوني إياه للباب
.
.
تلشابة لمى العوض تعثر على اسم شقيقها، الذي استشهد تحت التعذيب، محفورًا على أحد أبواب سجن صيدنايا المعروضة في معرض دمشق الدولي. pic.twitter.com/Tvs1kfMSLN— جود ???? (@ltny246) September 1, 2026


