وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في زيارة رسمية هي الأولى له منذ عام 2016، تزامناً مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وكان في استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقاء يعكس عمق العلاقات الثنائية التي وصفها الجانبان بأنها في أفضل حالاتها تاريخياً.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومتابعة تنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين البلدين في عام 2014، بالإضافة إلى إجراء مشاورات حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
طفرة في التعاون الاقتصادي والتجاري
تشهد العلاقات الاقتصادية نمواً متسارعاً؛ حيث تعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر في السلع غير البترولية، بحجم تبادل تجاري بلغ نحو 20.7 مليار دولار بنهاية عام 2025. وتظهر البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) قفزة نوعية في الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة تقارب 200%، لتصل إلى 840.8 مليون دولار في النصف الأول من عام 2026.
تتركز الاستثمارات الصينية بشكل رئيسي في منطقة قناة السويس، وتحديداً في منطقة تيدا للتعاون الاقتصادي بالعين السخنة، التي تعد جزءاً من مبادرة الحزام والطريق، وتضم حالياً نحو 200 شركة باستثمارات تتجاوز 3.8 مليار دولار.
التنسيق السياسي والأمن الإقليمي
في مقال نشره بصحيفة الأهرام، أكد الرئيس السيسي أن البلدين يتخذان خطوات جادة لتعميق هذه الشراكة، مشيداً بالموقف الصيني الداعم لمصر في قضية مياه النيل، ومؤكداً على أهمية التعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة وتجنب الإجراءات الأحادية.
وعلى صعيد التوترات الإقليمية، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ في مقال له على توافق الرؤى بين البلدين تجاه قضايا الاستقرار العالمي، مشدداً على دعم الصين ومصر للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، والسعي نحو التوصل لتسويات سياسية للأزمات في المنطقة.
يُذكر أن هذه الزيارة تأتي في أعقاب تنفيذ التدريبات الجوية المشتركة صقور الحضارة بين القوات الجوية المصرية والصينية، والتي انطلقت في 22 أغسطس الماضي، مما يعكس تطور التعاون العسكري والاستراتيجي بين القاهرة وبكين.


