شهدت أسواق المال العالمية حالة من التوتر الحاد يوم الثلاثاء، مع صعود العوائد على السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، مدفوعة بتصاعد مخاوف التضخم العالمي وتوقعات السياسات النقدية المتشددة.
قفزة قياسية في عوائد السندات
سجلت السندات الحكومية في الاقتصادات الكبرى ارتفاعات لافتة، حيث صعد العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى 5.25%، في حين قفز العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.9%، وهي مستويات لم تشهدها الأسواق منذ الأزمة المالية العالمية وأواخر التسعينيات على التوالي. وفي الولايات المتحدة، وصل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.79%، بينما بلغت السندات اليابانية 3%، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 1996.
توقعات برفع الفائدة وتداعيات الطاقة
ساهم الخطاب الأخير لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، في تأجيج الأسواق بعد تأكيده على المضي قدماً في سياسات كبح التضخم للوصول إلى المستهدف البالغ 2%. وأدى ذلك إلى رفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر الجاري إلى 70%، وسط تكهنات مماثلة حول توجهات البنك المركزي الأوروبي.
ويأتي هذا الضغط مدفوعاً أيضاً بارتفاع أسعار الطاقة، حيث اقترب خام برنت من حاجز 92.38 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع تداول الغاز الطبيعي الأوروبي عند مستويات قياسية لم تسجل منذ ثلاث سنوات.
ضغوط هيكلية على الاقتصادات الكبرى
تواجه سوق السندات ضغوطاً متراكمة نتيجة لعدة عوامل:
- زيادة الإنفاق الحكومي: تصاعد النفقات في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واليابان، مما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى.
- استثمارات الذكاء الاصطناعي: الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا الأمريكية لتمويل استثماراتها الضخمة في هذا القطاع.
- ارتفاع تكلفة الديون: تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز الـ 40 تريليون دولار، مما يضع الحكومات تحت ضغط مالي كبير، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية واقتصادية هامة في واشنطن ولندن وطوكيو.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين سعر السند وعائدها هي علاقة عكسية؛ فارتفاع العائد يعكس تراجع أسعار السندات في السوق، مما يعني زيادة مباشرة في تكلفة الاقتراض الحكومي، وهو ما يفرض تحديات اقتصادية واسعة على صناع القرار في ظل تباطؤ النمو العالمي.


