بعد انتظار طويل دام سنوات، عاد النجمان محمد هنيدي ومنى زكي إلى شاشة السينما مجدداً في فيلم الجواهرجي، في لقاء يجمع الثنائي الذي ارتبط في ذاكرة الجمهور بفيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية قبل نحو 25 عاماً. الفيلم من تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، ويضم في بطولته نخبة من النجوم، بينهم أحمد السعدني، لبلبة، باسم سمرة، تارا عماد، وعارفة عبد الرسول، إلى جانب ظهور خاص للفنان الراحل أحمد حلاوة.
عودة إلى كوميديا الألفية: رهان على الحنين
يستحضر الجواهرجي الوصفة الكوميدية التي ميزت فترة نهاية التسعينيات وبداية الألفية، وهي الحقبة التي صنعت نجومية هنيدي ورفاقه. يعتمد الفيلم على إفيهات لفظية ومواقف تعتمد على سوء التفاهم، حيث تدور الأحداث حول عمرو (محمد هنيدي) وزوجته ياسمين (منى زكي) اللذين يعيشان علاقة زوجية مضطربة، ما يدفعهما للجوء إلى خبير علاقات زوجية (أحمد السعدني) لتتوالى المواقف الكوميدية.
ورغم أن اجتماع هنيدي ومنى زكي يحمل طابع النوستالجيا، إلا أن الفيلم كشف عن فجوة كبيرة بين أدوات الكوميديا في تلك الحقبة وذائقة الجمهور المعاصر الذي اعتاد على أنماط أكثر حداثة وطبيعية في الطرح السينمائي، بعيداً عن الاعتماد الكلي على خفة ظل النجم بمفرده.
حبكة مفككة وشخصيات تائهة
تكمن المعضلة الأساسية في الجواهرجي في ضعف تماسك السيناريو؛ إذ تبدو المواقف المضحكة وكأنها وحدات منفصلة لا تخدم بناءً درامياً متصاعداً، بل تهدف فقط للوصول إلى الإفيه التالي. هذا التفكك أثر سلباً على إيقاع الفيلم ووضوح مسار الشخصيات.
كما تضمن الفيلم شخصيات لم يتم استثمارها درامياً بشكل كافٍ، مثل شخصية غازي الشيال التي قدمها باسم سمرة، والتي ظهرت كعنصر دخيل على سياق الأحداث دون أن تؤثر في الصراع. وينطبق الأمر ذاته على حبكات فرعية مثل قضية الخيانة الزوجية وتبادل الأدوار بين الزوجين، والتي بدت وكأنها محطات عابرة يمكن حذفها دون المساس بهيكل القصة.
في المحصلة، لم ينجح الجواهرجي في أن يكون العودة القوية التي انتظرها جمهور محمد هنيدي، بل جاء امتداداً لسلسلة من الإخفاقات السينمائية، مؤكداً أن الاستناد إلى الحنين للماضي وحده لا يكفي لصناعة عمل فني متكامل يواكب تطلعات المشاهد الحالي.


