أزمة سبتة تتفاقم: إيطاليا وإسبانيا تمددان تعليق اتفاقية شنغن وتتبادلان القيود الحدودية

أزمة سبتة تتفاقم: إيطاليا وإسبانيا تمددان تعليق

تجديد القيود الحدودية

قررت الحكومة الإيطالية تمديد تعليق العمل باتفاقية التنقل الحر (شنغن) مع إسبانيا لمدة 15 يوماً إضافية، وذلك في أعقاب التدفق الكبير للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية قبل شهر. وتأتي هذه الخطوة استمراراً لسياسة المعاملة بالمثل التي تتبعها روما، مما يضع ضغوطاً متزايدة على منطقة السفر الحر في الاتحاد الأوروبي.

وفي رد مباشر على القرار الإيطالي، أعلنت السلطات الإسبانية أنها ستواصل بدورها إجراءات التدقيق الأمني على المسافرين القادمين من إيطاليا عبر الجو والبحر لمدة 15 يوماً أخرى.

خلفية القرار وتداعياته

كانت الحكومة الإيطالية قد فرضت هذه القيود لأول مرة في الأول من أغسطس، مبررة ذلك بضمان عدم انتقال المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة نحو الأراضي الإيطالية. وأكدت وزارة الداخلية الإيطالية أن التمديد جاء نتيجة استمرار العوامل التي أدت إلى إعادة فرض هذه التدابير في المقام الأول.

من جانبها، تشير السلطات الإسبانية إلى أن ما بين 5,000 إلى 8,000 مهاجر لا يزالون يتواجدون في سبتة، بعد عبور ما لا يقل عن 72,000 شخص من الأراضي المغربية المجاورة في 30 يوليو الماضي. وقد أسفرت تلك الأحداث عن وفاة 82 مهاجراً على الجانب الإسباني، بالإضافة إلى 14 حالة وفاة أكدتها السلطات المغربية.

لقطات توثق شهادات المهاجرين حول تدفقات العبور الحدودية.

جدل سياسي داخلي

في إيطاليا، تواجه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ضغوطاً متزايدة من حزب فوتورو ناتسيونالي اليميني المتطرف، الذي يعتمد خطاباً متشدداً ضد الهجرة غير الشرعية، مما دفع الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر صرامة. في المقابل، انتقدت المعارضة الإيطالية (يسار الوسط) هذه الخطوة، واصفة إياها بأنها تقوض العلاقات الدبلوماسية مع مدريد، مشيرة إلى غياب أدلة تؤكد نية المهاجرين في سبتة التوجه إلى إيطاليا.

إحصائيات الإجراءات الأمنية

كشفت البيانات الإسبانية عن حجم العمليات الميدانية التي رافقت هذه القيود؛ حيث تم فحص 7,696 مسافراً إيطالياً عبر المطارات، وذلك ضمن نحو 700 رحلة جوية خضعت للتدقيق، بمشاركة 1,144 ضابط شرطة خلال الأسبوعين الأولين من تطبيق الإجراءات.

وعلى الرغم من انتقاد الحكومة الإسبانية في وقت سابق للخطوات الإيطالية ووصمها بـ غير العادلة والمخالفة لمصالح الاتحاد الأوروبي، إلا أنها استمرت في تطبيق سياسة الرد بالمثل، مما يبرز حجم التوتر الراهن داخل منطقة شنغن التي تضم 25 دولة أوروبية تسمح بالتنقل الحر لأكثر من 450 مليون نسمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص