تتجه أنظار العالم إلى العاصمة القرغيزية بيشكيك، التي تستضيف القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون (SCO)، في حدث يكتسب أهمية استثنائية هذا العام مع احتفال المنظمة بمرور 25 عاماً على تأسيسها. ويشارك في القمة قادة دوليون بارزون، على رأسهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وقادة من باكستان، أوزبكستان، بيلاروسيا، وكازاخستان، بالإضافة إلى حضور متوقع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
أجندة القمة: بين الأمن والاقتصاد
تأتي القمة التي تستمر ليومين تحت شعار معاً من أجل السلام المستدام والتنمية والازدهار، في ظل ظروف دولية معقدة، أبرزها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة والمال العالمية، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة.
وتشير التوقعات إلى أن القادة سيركزون على:
- مناقشة تحديات الأمن الإقليمي والوضع في أفغانستان.
- تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، بما في ذلك المباحثات حول تأسيس بنك تنمية شنغهاي وصناديق الاستثمار المشتركة.
- بحث ممرات تجارية جديدة، مثل ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب الذي يربط روسيا بالهند عبر إيران.
- دراسة تداعيات السياسات التجارية الأمريكية وتأثيراتها على سلاسل التوريد العالمية.
منظمة شنغهاي: من تكتل أمني إلى فاعل جيوسياسي
تطورت المنظمة التي بدأت عام 1996 كـ خماسية شنغهاي لتسوية النزاعات الحدودية، لتصبح اليوم تكتلاً يضم 43% من سكان العالم ونحو ربع الاقتصاد العالمي. ويرى محللون أن المنظمة تحولت إلى منصة تتيح للدول الأعضاء -ذات المصالح المتباينة- إيجاد مساحة للمناورة الاستراتيجية بعيداً عن الهيمنة الغربية، دون أن تكون بالضرورة تحالفاً معادياً للغرب بشكل صريح.
تحديات التوافق والتقاطعات الدولية
على الرغم من الأهداف المشتركة، تظل هناك اختلافات جوهرية داخل المنظمة؛ فبينما تسعى الصين وروسيا لتقديم المنظمة كبديل للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، تتبنى الهند سياسة الاستقلالية الاستراتيجية، حيث تسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بما في ذلك واشنطن.
وتبرز القمة كاختبار لقدرة هذه الدول على تحويل الشعارات حول عالم متعدد الأقطاب إلى واقع ملموس، خاصة في ظل استمرار التوترات الحدودية بين بعض الأعضاء، مثل الصين والهند من جهة، والهند وباكستان من جهة أخرى، مما يضع المنظمة أمام تحدي الحفاظ على تماسكها وسط طموحات وطنية متضاربة.


