في خطوة تثير جدلاً حقوقياً واسعاً، أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترمب على ترحيل لاجئين أفغان، من بينهم أشخاص حصلوا على حماية قضائية تمنع إعادتهم إلى وطنهم الأصلي خشية تعرضهم للاضطهاد على يد حركة طالبان، وذلك عبر إرسالهم إلى دول ثالثة لا تربطهم بها أي صلة، كان آخرها جمهورية إفريقيا الوسطى.
وتشير التقارير إلى أن رحلة جوية حطت في العاصمة بانغي يوم السبت الماضي، وعلى متنها عشرات المرحلين، من بينهم 12 أفغانياً و8 إيرانيين، إلى جانب مواطنين من نيبال ونيكاراغوا. وتأتي هذه العملية في إطار توسع الإدارة الأمريكية في سياسة الترحيل إلى دول ثالثة ضمن حملتها لتشديد إجراءات الهجرة.
ثغرة قانونية في مواجهة الحماية القضائية
يواجه الشاب الأفغاني، الذي لم يُكشف عن هويته، مصيراً مجهولاً بعد ترحيله رغم حصوله على قرار قضائي يمنع إعادته إلى أفغانستان. وتوضح وثائق قضائية أن عائلة الشاب تلقت تهديدات مباشرة من طالبان بسبب تعاون شقيقيه مع القوات الأمريكية؛ حيث خدم أحدهما في الجيش الوطني الأفغاني، بينما كان الآخر طياراً تدرب على أيدي الأمريكيين قبل أن تقتله الحركة.
ويؤكد الخبراء القانونيون أن الحماية التي يمنحها القضاء الأمريكي تمنع الترحيل إلى بلد الخطر (أفغانستان)، لكنها لا تضمن حق البقاء داخل الولايات المتحدة، وهي الثغرة التي تستغلها الإدارة الحالية لإبرام اتفاقات سرية مع دول لاستقبال هؤلاء المهاجرين.
لماذا إفريقيا الوسطى؟
تثير الوجهة المختارة تساؤلات أمنية وحقوقية كبيرة؛ فجمهورية إفريقيا الوسطى تُصنف ضمن أفقر دول العالم، وتعاني من نزاعات مسلحة وعدم استقرار مزمن، وتضعها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن قائمة الدول التي تنصح بعدم السفر إليها بسبب المخاطر الأمنية.
ونقلت شبكة سي بي إس عن مرحلين سابقين أنهم وجدوا أنفسهم عالقين في بلد لا يتحدثون لغته ولا يملكون فيه أي وثائق تسمح لهم بالمغادرة أو العمل. وأفادت تقارير بأن واشنطن أقنعت أكثر من 30 دولة حتى الآن بقبول مرحلين من أراضيها، في اتساع ملحوظ لخريطة الترحيل التي باتت تشمل أشخاصاً أقر القضاء الأمريكي سابقاً بأن حياتهم في خطر إذا ما عادوا إلى أوطانهم.


