وجهت السلطات الزامبية رسمياً تهمة الخيانة العظمى إلى زعيم المعارضة والمرشح الرئاسي برايان موندوبيلي، ومرشحه لمنصب نائب الرئيس ماكيبي زولو، وذلك على خلفية الأحداث التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ويخضع الرجلان حالياً للاحتجاز في مركز شرطة لوساكا المركزي، وفقاً لما أكده محاموهما.
وكان موندوبيلي قد حل ثانياً في الانتخابات التي جرت في 13 أغسطس/آب الجاري، بحصوله على نحو 38% من الأصوات، مقابل 60% للرئيس هاكيندي هيشيليما الذي أُعلن فوزه بولاية ثانية. وقد لجأ موندوبيلي وزولو في وقت سابق إلى مقر الأمم المتحدة في لوساكا خشية على سلامتهما، قبل أن يسلما نفسيهما للشرطة بموجب اتفاق يضمن التزام الحكومة بسيادة القانون.
خلفية أمنية دامية
تعود جذور الأزمة إلى عملية أمنية نفذتها قوة مشتركة في حي كابولونغا بالعاصمة لوساكا في 14 أغسطس/آب، استهدفت منزلاً يعود لموندوبيلي، وأسفرت عن مقتل النائب ووزير النقل السابق موتوتوي كافوايا. وأوضح المفتش العام للشرطة، غرافيل موسامبا، أن العملية شهدت تبادلاً لإطلاق النار، مما أدى إلى توجيه تهم الخيانة العظمى لـ 11 شخصاً على صلة بالواقعة.
تزامنت هذه التطورات مع حالة من الغموض السياسي، حيث أُغلقت محاكم البلاد في 24 أغسطس/آب -وهو اليوم الأخير المسموح به دستورياً لتقديم الطعون الانتخابية- بذريعة وجود أسباب أمنية، وهو ما أثار انتقادات حقوقية حول شفافية العملية الانتخابية.
اتهامات متبادلة وسياق قانوني
تصاعدت حدة التوتر بعد اتهام موندوبيلي لدولة تنزانيا بالتدخل في الانتخابات الزامبية، وهي المزاعم التي نفتها الحكومة التنزانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن وجود مواطنيها يقتصر على بعثات المراقبة الدولية التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول الجنوب الأفريقي (سادك).
تجدر الإشارة إلى أن تهمة الخيانة العظمى في القانون الزامبي تُعد من الجرائم الخطيرة التي لا تقبل الإفراج بكفالة، وتبدأ عقوبتها بـ 15 عاماً من السجن. وكان الرئيس الحالي هيشيليما نفسه قد واجه تهماً مماثلة في عام 2017 قبل أن تسقطها النيابة عنه لاحقاً. وقد دعت منظمات دولية، منها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية، السلطات الزامبية إلى وقف الاعتقالات التعسفية وضمان إجراء تحقيقات نزيهة في مقتل المسؤول السابق كافوايا.


