في مفارقة تعيد تعريف مفهوم الحرية في العصر الرقمي، وجد السياسي الأمريكي والمسؤول السابق في مجلس مدينة سينسيناتي، بي جي سيتينفيلد، أن الزنزانة التي قيدت حركته الجسدية منحت عقله مساحة من الصفاء لم يألفها منذ سنوات، وذلك بفضل الانفصال القسري عن هاتفه الذكي.
تحولت تجربة سيتينفيلد إلى شهادة حية على هيمنة التكنولوجيا على تفاصيل حياتنا اليومية، حيث روى كيف اكتشف أن الابتعاد عن الجهاز منحه حضوراً ذهنياً وهدوءاً نفسياً كان يفتقده حينما كان الهاتف لا يفارق يده.
صدمة التخلي عن الآلة المشتتة
يصف سيتينفيلد علاقته بهاتفه قبل السجن بأنها كانت انعكاساً لواقع ملايين البشر؛ حيث التنبيهات المستمرة التي تقطع تسلسل الأفكار وتشتت الانتباه. ومع دخوله السجن، فرض عليه الواقع الجديد انفصالاً تقنياً تاماً. ومع مرور الوقت، بدأ يدرك أن غياب الآلة الصغيرة المشتتة للأنظار أتاح له أن يكون أكثر حضوراً ووعياً بما يدور حوله.
الزنزانة كمساحة للتحرر الذهني
لم تكن المفارقة في فقدان الهاتف بحد ذاته، بل في اكتشاف أن السجن، رغم قسوته الجسدية، وفر له تحرراً من ضجيج الإشعارات. وبدأ سيتينفيلد ينظر إلى الحرية من زاوية أعمق؛ فهي ليست مجرد قدرة على الحركة، بل هي امتلاك الإنسان لتركيزه وانتباهه الخاص.
انتكاسة ما بعد الحرية
رغم حصوله على عفو رئاسي، اصطدم سيتينفيلد بواقع مؤلم عند عودته للحياة الطبيعية؛ ففي غضون أسابيع قليلة، استعاد عاداته الرقمية السابقة، وهو ما اعتبره دليلاً على قوة هذه التقنيات وقدرة مصمميها على التسلل إلى سيكولوجية العقل البشري، مما جعله يعجز عن الحفاظ على الصفاء الذي حققه داخل السجن.
الحرية التي لا تراها العين
يرى سيتينفيلد أن الهاتف الذكي لا يسلب الحرية بالقوة، بل من خلال الاستحواذ التدريجي على الانتباه، واقتطاع لحظات الحياة لصالح التصفح المستمر. ويدعو في ختام تجربته إلى ضرورة الانتباه لما نخسره مقابل دقائق الشاشة؛ هل هي لحظاتنا مع العائلة؟ أم تركيزنا في العمل؟ أم لحظات التأمل والهدوء؟ محذراً من أن الهاتف قد يسرق منا اللحظات المقدسة في حياتنا.


