شهدت العاصمة البريطانية لندن، مساء السبت، إخفاقاً مدوياً لمسيرة نظمها حزب استقلال المملكة المتحدة (UKIP) اليميني المتطرف، حيث لم يتجاوز عدد المشاركين فيها العشرات، وسط رفض شعبي واسع وتواجد أمني مكثف.
المسيرة التي انطلقت من إدجوير رود، وهو شارع يضم كثافة عالية من الجالية العربية والمسلمة، حملت شعار لا للشريعة، إلا أنها اصطدمت بتحركات مضادة قادها نشطاء مناهضون للفاشية والعنصرية، مما أدى إلى حالة من التوتر والمناوشات المحدودة.
إجراءات أمنية مشددة
فرضت شرطة لندن قيوداً صارمة بموجب قانون النظام العام لمنع حدوث اضطرابات، مع تفعيل صلاحيات استثنائية تسمح باعتقال أي شخص يرتدي غطاءً للوجه لإخفاء هويته. وخلال المسيرة، حاول منظمو الحزب المتطرف منع الصحفيين والمصورين من تغطية الأحداث، ما عكس حالة الارتباك التي سيطرت على المشاركين.

خطاب تحريضي ورفض مجتمعي
اتسم خطاب زعيم الحزب، نيك تينكوني، بنبرة حادة تضمنت دعوات لحظر الأذان والنقاب وإغلاق المحاكم الشرعية، إلى جانب اقتراحات مثيرة للجدل مثل بناء سجون منفصلة للمسلمين. هذا الخطاب قوبل باستنكار واسع من قبل المنظمات الحقوقية والجاليات المسلمة.
من جهتها، وصفت سابي دالو، الرئيسة المشاركة لمنظمة لنقف ضد العنصرية، ما حدث بأنه إذلال كامل لليمين المتطرف، مؤكدة أن الحشود المناهضة للعنصرية فاقت أعداد المشاركين في المسيرة بشكل كبير، معتبرة أن الوقوف في وجه هذه التيارات ضرورة لحماية السلم المجتمعي.

ردود الأفعال
أكد متحدث باسم مجلس مسلمي بريطانيا (MCB) أن لا وجود لحملة لفرض الشريعة في بريطانيا، مشيراً إلى أن هذه المسيرات تقوم على تهديدات وهمية تهدف فقط إلى تأجيج الانقسام. كما أوضح عدنان حميدان، رئيس المنتدى الفلسطيني في لندن، أن هذه الممارسات تعتمد على سرديات مضللة تهدف لتضخيم الإسلاموفوبيا.

وفي ختام الأحداث، أقرت الشرطة البريطانية بأن المسيرة أثارت قلقاً نفسياً لدى سكان المناطق المستهدفة، مؤكدة التزامها بمنع أي خروج عن المسار المحدد وضمان عدم حدوث احتكاكات واسعة النطاق.



