كشفت دراسة علمية حديثة، أجرتها جامعة بروكسل الحرة (VUB) بالتعاون مع باحثين من جامعة شرق فنلندا، عن أرقام مفزعة تتعلق بمدى تأثر الأطفال بالتغيرات المناخية المتسارعة. وأظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة Science Advances، أن 43% من أطفال العالم دون سن التاسعة—أي ما يعادل 560 مليون طفل—يعانون حالياً من شهر إضافي واحد على الأقل (30 يوماً) من الإجهاد الحراري الشديد سنوياً.
الأطفال في مواجهة الحرارة القاسية
تشير الدراسة إلى تباين واضح في التأثير بين الفئات العمرية؛ حيث يبرز الأطفال كالفئة الأكثر عرضة للمخاطر مقارنة بكبار السن (60-69 عاماً)، الذين سجلت أعداد المتأثرين بينهم نحو 190 مليون شخص فقط. وتتفاقم الأزمة عند النظر إلى فترات الحرارة الطويلة التي تمتد لخمسة أشهر سنوياً (150 يوماً)، حيث ارتفع عدد الأطفال المتضررين إلى 350 مليون طفل، أي ما يمثل 27% من هذه الفئة العمرية.
لماذا يشكل المناخ خطراً وجودياً على الأطفال؟
يركز الباحثون على خطورة الحرارة الرطبة، التي تضعف قدرة الجسم على التبريد عبر التعرق. وتعود حساسية الأطفال المفرطة لهذه الظاهرة إلى عدة عوامل بيولوجية:
- أجسام الأطفال ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع من البالغين.
- ضعف كفاءة أجهزة تنظيم الحرارة لديهم.
- تأثير الحرارة الممتدة سلباً على القدرات التعليمية والنمو المعرفي.
- مخاطر الإصابة بالجفاف وضربات الشمس الحادة.
توقعات مستقبلية مقلقة
حذرت الدراسة من أن استمرار الاحترار العالمي سيؤدي إلى توسيع رقعة المتأثرين، ففي حال ارتفعت الحرارة العالمية بمقدار 1.5 درجة مئوية، سيتعرض 620 مليون طفل لشهر إضافي من الحرارة الخطيرة، وقد يرتفع هذا العدد إلى 650 مليون طفل (59%) إذا وصلت الزيادة إلى درجتين مئويتين.
تفاوت جغرافي وتحديات التنمية
تتركز الزيادات الأكبر في الحرارة الرطبة في المناطق الاستوائية والبلدان النامية، وهي مناطق تتميز بتركيبة سكانية فتية. وفي هذا السياق، أكدت الباحثة الرئيسية روزا بيترويوستي أن الأطفال في البلدان النامية يواجهون تعرضاً غير متناسب للظواهر المناخية المتطرفة، رغم أنهم الأقل مساهمة في انبعاثات غازات الدفيئة التاريخية.
من جانبها، شددت أناليسا سافاريسي، أستاذة في جامعة شرق فنلندا، على ضرورة التحرك العاجل، مؤكدة أن أزمة المناخ ليست تهديداً مستقبلياً بل واقع معاش يمس حياة وصحة مئات الملايين اليوم. ودعا الباحثون إلى خفض حاد في انبعاثات الوقود الأحفوري وفقاً لاتفاقية باريس، مع ضرورة تعزيز التمويل المناخي الموجه للدول الأكثر تضرراً.


