يتوجه الناخبون في آيسلندا، اليوم السبت، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء حاسم حول استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد سنوات طويلة من تجميد المحادثات التي توقفت في عام 2013.
تفاصيل التصويت
يشارك نحو 265 ألف ناخب مؤهل للإجابة بـ نعم أو لا على سؤال محدد: هل يجب على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟. ومن المقرر أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 11 مساءً بتوقيت المملكة المتحدة، على أن تبدأ النتائج في الظهور خلال الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
السياق الجيوسياسي والدوافع
يأتي هذا الاستفتاء في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة، حيث برزت مخاوف داخل آيسلندا من التهديدات المحيطة، مما دفع البعض لرؤية الاتحاد الأوروبي كدرع واقٍ وملاذ آمن. وتكتسب هذه الخطوة زخماً إضافياً في ظل التوترات الدولية، خاصة مع تزايد الاهتمام الأمريكي بالمناطق القطبية المجاورة.
صناعة الصيد: العقدة والحل
تمثل صناعة صيد الأسماك محوراً جوهرياً في نقاشات الانضمام. ففي حال صوتت الأغلبية بـ نعم، ستبدأ مفاوضات مع المفوضية الأوروبية تشمل 35 ملفاً تقنياً، أبرزها إدارة الثروة السمكية في شمال الأطلسي. وتتخوف قطاعات واسعة من اضطرار آيسلندا للامتثال لسياسة الصيد المشتركة للاتحاد الأوروبي، التي قد تفتح مياهها أمام سفن الصيد الإسبانية والهولندية وغيرها. وفي هذا الصدد، ألمحت الحكومة إلى أنها ستسعى للحصول على اتفاقية خاصة أو استثناء كامل من هذه السياسة.
توضيحات حكومية
سعت رئيسة الوزراء الآيسلندية، كريسترون فروستادوتير، إلى طمأنة الناخبين بأن هذا الاستفتاء لا يعني الانضمام الفوري، موضحة في خطابها الأخير: هذا التصويت ليس حول العضوية بحد ذاتها، بل هو خطوة أولية؛ حيث سيتم إجراء استفتاء ثانٍ في حال التوصل إلى اتفاقية انضمام نهائية مع الاتحاد الأوروبي.
خلفية تاريخية
تجدر الإشارة إلى أن آيسلندا تقدمت بطلب الانضمام لأول مرة في عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصادها. وعلى الرغم من أن البلاد عضو حالي في السوق الأوروبية المشتركة ومنطقة شنغن للتنقل الحر، إلا أن تعليق المفاوضات عام 2013 من قبل حكومة متشككة في الاتحاد الأوروبي أوقف العملية لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يعيدها الاضطراب الجيوسياسي الحالي إلى واجهة الأحداث.


