تروي الأسطورة اليونانية القديمة قصة تاراس، ابن إله البحر بوسيدون، الذي نجا من الغرق بعد أن أرسل له والده دلفيناً حمله على ظهره حتى أوصله إلى شواطئ شبه الجزيرة الإيطالية، حيث أسس تاراس مدينته التي تحمل اليوم اسم تارانتو.
وبعد نحو 4 آلاف عام، لا يزال هذا الارتباط التاريخي بالدلافين يشكل هوية المدينة؛ إذ يظهر الدلفين في شعارها وعملاتها القديمة، وصولاً إلى فريق كرة القدم المحلي. واليوم، ترد تارانتو الجميل لهذه المخلوقات عبر مشروع طموح يهدف إلى توفير حياة كريمة للدلافين التي قضت سنوات طويلة في الأسر.
ملاذ بحري بتكنولوجيا متطورة
يعد مشروع محمية سان باولو للدلافين، الذي يقوده عالم الأحياء البحرية كارميلو فانيزا، أول ملاذ بحري في أوروبا مخصص للدلافين التي عاشت سابقاً في الأسر. تقع المحمية بجوار جزيرة سان باولو، وتمتد على مساحة سبعة هكتارات، وتعتمد على تكنولوجيا متقدمة لمراقبة جودة المياه والضوضاء تحت سطح البحر عبر أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة.
ويأتي هذا المشروع كحل أخلاقي في ظل توجه دول أوروبية، مثل فرنسا، نحو حظر عروض الحيتانيات بحلول عام 2026. ويوضح فانيزا أن إطلاق دلفين عاش في حوض خرساني مباشرة إلى البحر المفتوح ليس خياراً آمناً، لذا يوفر الملاذ بيئة انتقالية تسمح للحيوانات بالتفاعل مع الحياة البحرية الطبيعية مع الحفاظ على الرعاية الطبية اللازمة.
العودة إلى الطبيعة
تهدف المبادرة إلى منح الدلافين فرصة للمس الرمال والسباحة في مياه البحر الحقيقية بعيداً عن ضيق الأحواض الاصطناعية. ورغم أن المحمية لن تكون مفتوحة للجمهور لضمان خصوصية الحيوانات، إلا أن زوار المدينة يمكنهم زيارة مركز Kètos في البلدة القديمة، حيث تتوفر شاشات مراقبة تتيح للباحثين والجمهور مشاهدة الدلافين ودراستها عن بعد.
ويشكل هذا المشروع جزءاً من تحول أوسع تشهده مدينة تارانتو، التي تسعى للتخلص من إرثها المرتبط بالصناعات الثقيلة والتوجه نحو السياحة المستدامة والحفاظ على البيئة البحرية.


