يواجه آلاف الطلبة في الأردن معضلة اختيار المسار الجامعي، حيث أصبحت تخصصات القمة -التي كانت لعقود وجهة اجتماعية ومهنية مفضلة- تواجه تحديات حقيقية تتمثل في التشبع والبطالة. لم تعد الشهادة الجامعية في الطب، الصيدلة، الهندسة، أو القانون، صك ضمان لوظيفة تقليدية، بل باتت بوابة لمنافسة شرسة في سوق عمل محدود القدرة على الاستيعاب.
تجسد قصة المحامية فرح السعدي هذا الواقع؛ إذ تخرجت قبل 4 سنوات، وحصلت على إجازات مزاولة المهنة، لكنها لا تزال تبحث عن فرصة عمل فعلية، مؤكدة أن الفجوة بين التأهيل الأكاديمي ومتطلبات السوق باتت تتسع بشكل مقلق.

المشهد الطبي: أرقام متضخمة وتحديات التوظيف
في القطاع الطبي، يحذر الدكتور مظفر الجلامدة، أمين سر نقابة الأطباء، من تداعيات غياب إدارة فاعلة لملف بطالة الأطباء. ويشير إلى تخريج أكثر من 18 ألف طبيب خلال السنوات الست الأخيرة، مما خلق ضغطاً كبيراً على القطاع.
بدورها، تكشف نقيبة أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر أن البطالة في هذا التخصص تقترب من 50%، مع وجود نحو 4834 طبيب أسنان مسجل كباحث عن عمل، محذرة من أن استمرار وتيرة التسجيل الحالية سيعمق الأزمة المهنية بشكل أكبر.

الصيدلة والهندسة والقانون: فجوة العرض والطلب
لا تبتعد تخصصات الصيدلة والهندسة عن هذا المسار، حيث تقدر نقابة الصيادلة نسبة البطالة بـ30%، بينما تصل في القطاع الهندسي إلى 19% مع وجود أكثر من 206 آلاف مهندس مسجل. وفي قطاع المحاماة، تشير البيانات إلى وجود محامٍ لكل 550 مواطناً، مع تزايد أعداد الخريجين السنوي الذي يفاقم من صعوبة الحصول على فرص عمل.

استجابة التعليم العالي والحلول المقترحة
بدأت وزارة التعليم العالي بالتحرك عبر تجميد القبول في تخصصات راكدة، والتوجه نحو خفض المقبولين في التخصصات المشبعة بنسب تصل إلى 40%، مقابل استحداث 69 تخصصاً جديداً تركز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وهندسة أشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، يرى فاخر دعاس، منسق حملة ذبحتونا، أن الحل لا يكمن في خفض الأعداد فحسب، بل في تغيير الثقافة المجتمعية التي تحصر الطموح في تخصصات تقليدية، وضرورة ربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق الحقيقية، مع تفعيل دور الدولة في تسويق الكفاءات الأردنية دولياً.


