كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق من جامعة ميشيغان عن تحولات مقلقة في ظاهرة النينيو المناخية، مؤكدة أنها وصلت إلى مستويات من الشدة لم تشهدها الأرض خلال الألفية الماضية، مما ينذر بتفاقم حدة الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم.
ارتباط وثيق بين الاحتباس الحراري وشدة الظاهرة
أوضحت البروفيسورة جوليا كول، المشرفة على الدراسة، أن ظاهرة النينيو تُعد أحد المحركات الرئيسية للتقلبات الجوية المتطرفة. وأشارت إلى أن اشتداد هذه الظاهرة سيؤدي إلى تبعات مناخية أكثر قسوة، تشمل زيادة وتيرة الفيضانات المدمرة، وموجات الجفاف الشديد، بالإضافة إلى تهديدات بيئية وصحية تتمثل في تضرر البنية التحتية وانتشار أوبئة مرتبطة بتغير دورة المياه الأرضية، مثل الكوليرا.
منهجية البحث: ذاكرة الشعاب المرجانية
للتوصل إلى هذه النتائج، لجأ الفريق العلمي إلى تحليل 13 شعاباً مرجانية تشكلت على مدار الألفية الماضية قبالة جزر غالاباغوس. استخدم الباحثون تقنيات دقيقة لتتبع التغيرات في تركيزات الأكسجين الثقيل (O-18) ونسب الكالسيوم والسترونتيوم في الأصداف الكلسية للمرجان، والتي تعمل بمثابة سجل كيميائي دقيق لدرجات حرارة سطح البحر عبر العصور.
نتائج صادمة: تغير في النمط التاريخي
أظهرت القياسات العلمية تبايناً حاداً بين العصر الحالي وعصر ما قبل الصناعة، حيث تبين أن ظاهرة النينيو شديدة القوة لم تظهر إلا في العقود الأربعة إلى الخمسة الماضية، بينما كانت تتسم بالضعف نسبياً خلال فترات طويلة من الألفية السابقة. ويخلص العلماء إلى أن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض الناتج عن الاحتباس الحراري يعمل كمحفز مباشر لزيادة شدة هذه الظاهرة.
فهم أعمق للظاهرة
تعتمد حالة الطقس والمناخ العالمي على التناوب الدوري بين ظاهرتي النينيو (التي تتسم بارتفاع حرارة مياه وسط وشرق المحيط الهادئ) واللانينا (التي تتسم بانخفاضها). هذا التناوب الذي يحدث كل بضع سنوات يغير مسارات الرياح والتيارات المحيطية، مما يتسبب في تحولات مناخية جذرية تؤدي إلى جفاف في مناطق وفيضانات في مناطق أخرى، وهو النمط الذي يرجح العلماء أنه سيصبح أكثر تطرفاً في ظل استمرار التغير المناخي.


