في تحول استراتيجي لافت في خريطة إمدادات الوقود، سجلت تركيا مستويات غير مسبوقة في وارداتها من الديزل الأمريكي والهندي خلال شهر أغسطس/آب الجاري، وذلك في أعقاب القيود الروسية على التصدير واضطرابات قطاع الطاقة العالمي.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن أنقرة استوردت منذ مطلع أغسطس أكثر من 120 ألف برميل يومياً من الديزل الهندي، ونحو 90 ألف برميل يومياً من الولايات المتحدة، وهي أعلى كميات شهرية مسجلة في بيانات الشركة منذ عام 2017.
تراجع الاعتماد على المصدر الروسي
تأتي هذه القفزة في الواردات البديلة بالتزامن مع انخفاض حاد في تدفقات الديزل الروسي إلى تركيا، حيث تراجعت من ذروة بلغت أكثر من 200 ألف برميل يومياً في بداية العام إلى 80 ألف برميل فقط خلال أغسطس الجاري. وبذلك، هبطت حصة روسيا من واردات الديزل التركية إلى نحو 20%، بعد أن كانت توفر قرابة 85% من احتياجات السوق التركية في العام الماضي.
من جانبها، أشارت تقديرات شركة إنرجي أسبكتس إلى أن التدفقات الهندية الحالية هي الأعلى منذ عام 2022، بينما تعد الواردات من الولايات المتحدة هي الأعلى منذ 2019، مما يعكس سعي تركيا الحثيث لتأمين مصادر طاقة مستقرة بعيداً عن تقلبات الإمدادات الروسية.
أزمة المصافي الروسية وتداعياتها
يعود هذا التحول إلى الاضطرابات المتزايدة في قطاع التكرير الروسي، نتيجة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة ومصافي النفط، مما دفع موسكو لفرض حظر على صادرات الديزل والبنزين للحفاظ على استقرار السوق المحلي، وسط توقعات بتمديد هذه القيود.
وتشير البيانات إلى أن روسيا نفسها باتت مضطرة لاستيراد المنتجات النفطية لتعويض النقص، حيث استوردت منذ أواخر يوليو/تموز أكثر من مليون برميل من البنزين عبر مسارات غير تقليدية تشمل الهند ومصر والمغرب.
تحديات السوق العالمية
لا يقتصر الضغط على الإمدادات الروسية فحسب، بل يمتد ليشمل تراجع التدفقات من الشرق الأوسط نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض المصافي الإقليمية وانخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز. ويحذر خبراء من أن استمرار تعطل المصافي الروسية قد يفاقم الأزمة، حيث سيضطر المشترون الأوروبيون لمنافسة روسيا على شحنات نواتج التقطير الوسطى، مما قد يؤدي إلى مزيد من التشديد في أسواق المنتجات المكررة عالمياً.


