شهدت نيبال كارثة طبيعية مروعة يوم الأربعاء 26 أغسطس، حيث اندفعت مياه هائلة في وادي نهر بوتي كوشي بالقرب من جبل إيفرست، مما أدى إلى دمار واسع في القرى والبنية التحتية. وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة مشاهد مرعبة لموجات مائية بارتفاع يصل إلى 200 متر تجرف المباني والجسور في ثوانٍ معدودة.
تحذير علمي استباقي
تأتي هذه الكارثة لتؤكد مخاوف علمية أثيرت قبل شهر واحد فقط؛ حيث كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كاتماندو ونشرت في مجلة Frontiers in Climate، عن أن معدلات الاحترار في منطقة الهيمالايا تتجاوز المتوسط العالمي، مما يسرع من ذوبان الأنهار الجليدية ويزيد من مخاطر فيضانات البحيرات الجليدية المفاجئة (GLOFs).
ما هي فيضانات البحيرات الجليدية (GLOFs)؟
يوضح الدكتور أدريان ماكالوم، خبير الجليد والهندسة القطبية بجامعة صن شاين كوست، هذه الظاهرة قائلاً: مع تراجع الأنهار الجليدية، تتجمع المياه خلف سدود طبيعية من الركام. وعندما تنهار هذه السدود، تندفع كميات هائلة من المياه والمواد الصخرية أسفل الوادي بقوة تدميرية هائلة.
زلزال أم انهيار جليدي؟
في أعقاب الحادث، صنفت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الحدث في البداية كزلزال بقوة 4.4 درجات، قبل أن تعدل تقديراتها لتؤكد أنه انهيار جليدي وتدفق للحطام. وتشير البيانات إلى وقوع نحو 45 حدثاً من هذا النوع في نيبال خلال السنوات الأخيرة، مع تحذيرات من تزايد وتيرتها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
نحو أنظمة إنذار مبكر
يؤكد العلماء أن نيبال، بطبيعتها الجبلية وتضاريسها المعقدة، تعد من أكثر الدول هشاشة أمام التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، يرى الدكتور نادر نادرباجوه، خبير المخاطر والمرونة بجامعة سيدني، ضرورة ملحة لاستغلال التقنيات الحديثة لتطوير أنظمة إنذار مبكر.
ويضيف نادرباجوه: يمكن أن يشكل تراكم المياه علامة إنذار للمجتمعات في اتجاه مجرى النهر. إن تطبيق أنظمة تحذير مشابهة لتلك المستخدمة في مواجهة التسونامي قد يكون الحل الأمثل لتقليل الخسائر البشرية والمادية في ظل استمرار الاحترار العالمي.


