دراسات حديثة تربط كوفيد-19 الشديد بتنشيط فيروسات خاملة.

كوفيد-19 الحاد قد يوقظ فيروسات كامنة: هل هي مفتاح لغز الإعاقات طويلة الأمد؟

فيروسات كامنة: مفتاح لغز الإعاقات طويلة الأمد بعد

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature عن رابط محتمل ومثير للقلق بين الإصابات الشديدة بفيروس كورونا (كوفيد-19) وبين استيقاظ فيروسات كانت خاملة داخل جسم الإنسان، مما قد يفسر استمرار الأعراض الجسدية المنهكة لفترة طويلة بعد التعافي من العدوى الحادة.

تفاصيل الدراسة ومنهجيتها

تابع الباحثون حالة 1154 شخصاً بالغاً أُدخلوا إلى المستشفى بسبب إصابات متفاوتة الشدة بكوفيد-19، وذلك على مدار عام كامل. تضمنت المنهجية جمع عينات دورية من الدم ومسحات الأنف وسوائل الرئة (للمرضى الذين احتاجوا أجهزة تنفس)، وذلك في مراحل زمنية متعددة شملت الشهر الأول، ثم عند الشهر الثالث والسادس والتاسع، وصولاً إلى الشهر الثاني عشر.

إعادة تنشيط الفيروسات: ظاهرة غير مقتصرة على ذوي المناعة الضعيفة

أظهرت النتائج أن نحو نصف المشاركين (550 شخصاً) شهدوا إعادة تنشيط لفيروس واحد على الأقل من الفيروسات الكامنة، وهو ما لا يقتصر فقط على من يعانون من ضعف في جهاز المناعة. ومن أبرز الفيروسات التي عاودت نشاطها:

  • عائلة فيروسات الهربس، بما في ذلك فيروس إبشتاين-بار (EBV).
  • الفيروس المضخم للخلايا (CMV).
  • فيروس الهربس البسيط (HSV).
  • فيروسات الأنيلو (Anelloviridae).

العلاقة مع كوفيد الطويل

تشير الدراسة إلى أن إعادة تنشيط هذه الفيروسات تحدث في توقيتات متفاوتة، مما يؤدي إلى تغييرات في الاستجابة المناعية والتمثيل الغذائي. وقد لوحظ أن استمرار نشاط فيروسات الأنيلو بعد المرحلة الحادة من العدوى ارتبط بشكل وثيق بظهور أعراض كوفيد الطويل، مثل التعب المزمن والعجز عن أداء المهام اليومية البسيطة كالمشي أو ارتداء الملابس.

آليات التنشيط: لماذا تستيقظ الفيروسات؟

توضح آنا كليف، الأستاذة المساعدة في جامعة فرجينيا، أن جهاز المناعة عادة ما يكبح هذه الفيروسات، لكن الضغط الجسدي الشديد الناتج عن العدوى الحادة أو الالتهابات الناتجة عن المرض قد يخل بهذا التوازن. وتضيف كليف أن جزيئات الإشارة المناعية مثل (IL-1) و(IL-6) قد تلعب دوراً تحفيزياً في دفع هذه الفيروسات للخروج من حالة الخمول داخل الخلايا العصبية.

هل هي السبب المباشر؟

رغم الارتباط الواضح الذي رصدته الدراسة بين نشاط الفيروسات وتدهور الحالة الصحية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تثبت حتى الآن أن إعادة تنشيط الفيروسات هي السبب المباشر لكوفيد الطويل. ومع ذلك، تُعد هذه الدراسة واحدة من أدق الأبحاث التي تفتح الباب أمام استكشاف علاجات مضادة للفيروسات، قد تسهم في الحد من تأثير هذه الظاهرة وتحسين جودة حياة المرضى مستقبلاً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص