انتشر في الآونة الأخيرة مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، تروّج له حسابات يمينية متطرفة، يزعم ظهور مسلمين في شوارع مدينة بريطانية يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية كبديل للقانون البريطاني، وسط ادعاءات بصمت الشرطة عن هذه التحركات. وقد حصد المقطع مئات آلاف المشاهدات، مستغلاً في حملات تضليل واسعة تهدف لتصوير المهاجرين كتهديد للهوية والقانون في بريطانيا.
UK ??
Pakistanis in UK make it clear, they’re not part of the system, they follow the sharia that commands them to conquer and replace the system. pic.twitter.com/4YIyk8X2Ov
— Bob (@Shariakill) August 22, 2026
حقيقة المقطع والسياق المفقود
بالتحليل الدقيق، يتضح أن المقطع المتداول مجتزأ من سياقه الأصلي، حيث تم اقتطاع جزء من حديث شاب كان يتحدث في تجمع عام، مع تجاهل بقية كلامه الذي أكد فيه على احترام قانون البلاد. كما تعمدت الحسابات المحرضة إخفاء تاريخ ومكان تصوير الواقعة، مستخدمة أسلوباً تضليلياً يقوم على اقتطاع المشاهد لتغيير دلالاتها.
كشف الموقع الجغرافي
قادت التحقيقات في المصادر المفتوحة إلى تحديد موقع التصوير بدقة؛ حيث ظهرت لافتة محل تجاري تحمل رمزاً هاتفياً (01642) يخص منطقة ميدلزبره شمال شرقي إنجلترا. وبمقارنة واجهة المكان بصور أرشيفية من خرائط غوغل، تأكد أن التجمع وقع أمام مسجد المدينة (Jamia Masjid Al Madina) في ميدلزبره.

سياق الأحداث: أغسطس 2024
أثبتت المقاطع الأخرى الموثقة على منصات مثل تيك توك أن هذا التجمع يعود إلى الخامس من أغسطس/آب 2024، وهي الفترة التي شهدت فيها مدن بريطانية، بما فيها ميدلزبره، أعمال شغب واحتجاجات يمينية متطرفة استهدفت مساجد ومناطق يقطنها مهاجرون. وقد خرج المسلمون وغير المسلمين في تجمعات سلمية لحماية المسجد، وليس للمواجهة مع القانون.
@farooqtraveldiary In stockton on tees, middlesbrough, english people stood together with muslims and protected mosque. This is real Britain.
التضليل المتعمد
بالمقارنة بين النسخة المتداولة (17 ثانية) والنسخة الأصلية (50 ثانية)، يظهر وجود قطع متعمد في الثانية 13 لإخفاء استكمال الشاب لحديثه، حيث أكد في المقطع الكامل على ضرورة تمثيل الإسلام بصورة حسنة والالتزام بالقانون البريطاني، معتبراً أن الشريعة لا تتعارض مع القانون في هذا السياق.

إن استغلال هذا الحدث، الذي كان في جوهره تعبيراً عن التضامن المجتمعي ضد العنف، وتحويله بعد عامين إلى ذريعة للتحريض، يكشف عن نمط ممنهج تتبعه حسابات يمينية متطرفة لإعادة تدوير المشاهد القديمة وتجريدها من سياقها لخدمة أجندات سياسية معادية للمهاجرين والمسلمين في أوروبا.


