إذا تصفحت تيك توك أو إنستغرام مؤخراً، ستلاحظ تعبيراً يتكرر في صور ومقاطع أبناء جيل زد: شفاه منطبقة أو بارزة قليلاً، وملامح هادئة تقع بين العبوس الخفيف والتجهم. هذه الصيحة التي أطلقت عليها نيويورك تايمز اسم عبوس جيل زد (Gen Z Pout) ليست مجرد وضعية تصوير عابرة، بل تحول في اللغة البصرية لهذا الجيل.
وداعاً للابتسامة المبالغ فيها
لم يعد الجيل الجديد يرى في الابتسامة الواسعة القاعدة الثابتة للصورة المثالية. فبينما كانت أجيال سابقة تعتمد تعبيرات مثل وجه البطة أو الابتسامة العفوية، يميل جيل زد إلى ملامح محايدة توحي بأن صاحب الصورة لم يبذل جهداً ليبدو جذاباً أو سعيداً بشكل مفتعل.
يرى خبراء الموضة وصيحات الإنترنت أن هذا التعبير يرتبط بنوع من اللامبالاة المقصودة. فالابتسامة التقليدية أصبحت في بعض دوائر هذا الجيل عرضة للسخرية، باعتبارها تعبيراً قديماً عن الرغبة في التكلف أو إثبات السعادة أمام الكاميرا.

صور عفوية.. مخطط لها بعناية
تحولت الصورة الشخصية بالنسبة لـ جيل زد من مجرد ذكرى إلى جزء أساسي من الهوية الرقمية. ومن هنا، يكتسب عبوس جيل زد أبعاده؛ فالملامح الهادئة تمنح الصورة إحساساً بالتماسك البصري. المفارقة أن هذه العفوية هي في الحقيقة مدروسة بعناية، بدءاً من زاوية الوجه وصولاً إلى الإضاءة، لتظهر الصورة طبيعية رغم التخطيط الدقيق لها.
المشاهير كقوة دفع
لم تقتصر الصيحة على المستخدمين العاديين، بل تبناها المشاهير وصناع المحتوى، حتى بدأت نجمات من أجيال أكبر في محاكاتها. وتعد واقعة المغنية ليدي غاغا مثالاً بارزاً؛ فعندما سُئلت عن سبب ملامحها العابسة في لندن، أجابت: أنا لست حزينة، إنها مجرد موضة.
هل تعكس الصور مزاج الجيل؟
تتجاوز هذه الظاهرة كونها مجرد تريند؛ إذ ترى الدكتورة تارا ويل، أستاذة علم النفس، أن الملامح المحايدة قد تعمل كدرع حماية. ففي بيئة رقمية تخضع للمراقبة المستمرة، يخشى الشباب الظهور بمظهر المتصنع أو المبالغ في الحماس، لذا يوفر العبوس نوعاً من التحصين ضد أحكام الآخرين.

في نهاية المطاف، يعكس هذا التحول وعياً متزايداً لدى جيل نشأ وسط الفلاتر وتطبيقات التعديل، حيث أصبحت الصورة أداة لبناء الهوية، وأصبح العبوس وسيلة لرفض الصورة النمطية للسعادة المصطنعة.


