في مفارقة تثير تساؤلات حول دقة إمدادات الطاقة العالمية، تكشف بيانات الإدارة الأمريكية عن تدفقات نفطية عبر مضيق هرمز تفوق بكثير ما ترصده أنظمة تتبع حركة الناقلات الدولية. يأتي هذا التباين في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والقيود المتبادلة بين واشنطن وطهران، مما يضع تقديرات وصول الإمدادات إلى الأسواق موضع شك.
تقديرات متباينة للتدفقات
تشير تقديرات وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، إلى أن متوسط صادرات النفط عبر المضيق خلال الأسبوع الماضي تجاوز 8 ملايين برميل يومياً، وهي صورة متفائلة تدعمها واشنطن في إطار تأكيدها على دور قواتها في تأمين الممرات المائية، حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الولايات المتحدة سهّلت عبور 74 سفينة خلال ثلاثة أيام فقط، بمتوسط 25 عملية عبور يومياً.
حقائق من الميدان
على النقيض من الأرقام الحكومية، تُظهر بيانات شركات التتبع التجارية صورة أكثر تحفظاً؛ إذ تشير تقديرات شركة كبلر إلى تدفقات لا تتجاوز 2.3 مليون برميل يومياً خلال شهر أغسطس/آب، بينما تراوحت تقديرات شركة هواكس بين مليوني و5 ملايين برميل يومياً.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرغيز، باتريك بويان، أن النفط الخام لا يزال يعبر المضيق بهدوء شديد وبعيداً عن الأضواء، موضحاً أن التخفيضات الكبيرة التي يقدمها المنتجون تساهم في تعويض ارتفاع تكاليف التأمين والنقل في الممر المائي.
تحديات التتبع والمسارات البديلة
تزداد صعوبة الرصد الفعلي لحركة النفط نتيجة لجوء عدد متزايد من الناقلات إلى إيقاف أجهزة التعرف الآلي (AIS) أثناء العبور، لا سيما خلال الفترات الليلية، مما يجعل تحديد المسارات بدقة أمراً بالغ التعقيد. وفي الوقت ذاته، تعتمد دول مثل السعودية والإمارات على خطوط أنابيب برية لنقل ملايين البراميل إلى خارج الخليج العربي عبر خليج عُمان والبحر الأحمر لتجاوز المخاطر المحتملة في المضيق.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تبدو الأسواق العالمية قادرة على استيعاب الإمدادات الحالية، حيث استقرت أسعار خام برنت حول 90 دولاراً للبرميل، وهو مستوى لا يعكس وجود نقص حاد في العرض، رغم استمرار التجاذبات السياسية التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي لتنظيم حركة الملاحة في المنطقة.


