يثير رنين الهاتف من رقم مجهول تساؤلات مستمرة حول احتمالية أن يكون مجرد الرد على المكالمة كافياً لاختراق الجهاز. الإجابة المختصرة هي أن الرد وحده لا يعني عادةً تعرض الهاتف للاختراق، لكن الواقع أعقد من ذلك، إذ تختلف المكالمات الاحتيالية التقليدية عن الهجمات التقنية المتطورة التي تستغل ثغرات أمنية في نظام التشغيل.
الرد ليس بوابة اختراق تلقائية
في معظم الحالات، لا يمكن للمتصل السيطرة على جهازك بمجرد الضغط على زر الإجابة. تكمن المخاطر الشائعة فيما يُعرف بـ الهندسة الاجتماعية، حيث يحاول المحتال دفع الضحية للكشف عن كلمات مرور، بيانات مصرفية، أو رموز تحقق، أو حثه على النقر على روابط مشبوهة أو تثبيت تطبيقات خبيثة.
وتحذر لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية (FTC) من قدرة المحتالين على تزوير رقم المتصل ليظهر كجهة موثوقة (بنك أو جهة حكومية)، مما يعني أن ظهور اسم أو رقم مألوف على الشاشة لا يعد دليلاً قاطعاً على هوية الطرف الآخر.
هل توجد ثغرات النقرة الصفرية؟
هذا هو الجانب الأكثر تعقيداً؛ فقد وثق باحثو غوغل بروجكت زيرو سلاسل هجمات تُعرف بـ النقرة الصفرية (Zero-click). هذه الهجمات تستغل ثغرات في معالجة البيانات الواردة للهاتف دون حاجة المستخدم لفتح المكالمة أو التفاعل معها.
وقد أظهرت الدراسات أن مكونات معالجة الصوت في أجهزة أندرويد قد تشكل سطح هجوم، حيث يتم تحليل بعض الرسائل الصوتية تلقائياً. وعلى الرغم من خطورة هذه الثغرات، إلا أنها نادرة جداً، وتتطلب مهارات تقنية عالية، وغالباً ما تستهدف أفراداً محددين، كما أن تحديثات الأمان الدورية كفيلة بسد هذه الثغرات.
كيف تحمي نفسك من الاحتيال؟
الخطر الأكبر يظل متمثلاً في الاحتيال المباشر. تنصح الجهات الأمنية باتباع القواعد التالية:
- عدم تقديم أي بيانات شخصية أو مالية عبر اتصالات غير متوقعة.
- تحديث نظام التشغيل والتطبيقات باستمرار لسد الثغرات الأمنية.
- تجنب تثبيت أي تطبيقات بناءً على طلب المتصل.
- عدم الضغط على أي روابط يتم إرسالها بعد المكالمة.
- إنهاء المكالمة المشبوهة فوراً والتواصل مع الجهة المعنية عبر قنواتها الرسمية المعروفة.
بالنسبة للمستخدمين الأكثر عرضة للمخاطر، توفر شركات مثل آبل ميزات متقدمة مثل وضع التأمين (Lockdown Mode) الذي يقلل من سطح الهجوم الرقمي، مؤكدة أن الهجمات التقنية المتقدمة تظل محدودة النطاق وغير شائعة للمستخدم العادي.


