في رحلة البحث عن سبل الوقاية من أمراض الشيخوخة، تبرز العلاقة بين الأجداد والأحفاد كعنصر جوهري لا يقتصر أثره على العاطفة، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والمعرفية لكبار السن. وبينما يرى كثيرون في وجود الأحفاد مصدراً للبهجة، تشير الدراسات العلمية إلى أبعاد أعمق لهذه الرابطة.
تؤكد الأبحاث أن التواصل الاجتماعي، وتقليص الشعور بالعزلة، والمشاركة المعتدلة في رعاية الأحفاد، تُعد عوامل داعمة للصحة العقلية في مراحل العمر المتقدمة، وإن لم تكن علاجاً مباشراً للخرف بحد ذاته.
ماذا يحدث في دماغ الجدة؟
كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة إيموري بولاية جورجيا، عبر التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أن أدمغة الجدات تستجيب لرؤية أحفادهن بنشاط مكثف في مناطق مرتبطة بالتعاطف العاطفي. هذا النشاط يعكس حالة من المحاكاة العصبية، حيث تشارك الجدة حفيدها مشاعره بشكل مباشر، وهو ما يختلف عن الاستجابة تجاه الأبناء البالغين التي تتسم غالباً بالتعاطف المعرفي.
تحولات العلاقة عبر الأجيال
يوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، أن نمط العلاقة بين الأجيال قد شهد تحولاً جذرياً؛ فأجداد اليوم باتوا يشاركون أحفادهم اهتمامات تعليمية وتقنية وثقافية، متجاوزين دور راوي الحكايات التقليدي. ويؤكد فرويز أن ابتعاد كبار السن عن محيطهم العائلي، سواء بسبب السفر أو ضغوط الحياة، يفاقم من مشاعر الوحدة والاكتئاب، بينما يمنحهم التفاعل مع الأحفاد شعوراً بالهدف والانتماء.
هل تحمي رعاية الأحفاد من الخرف؟
تشير دراسة حديثة نُشرت عام 2025 في دورية جاما نتورك أوبن، أجريت على 10 آلاف مسن، إلى وجود ارتباط بين الرعاية غير المكثفة للأحفاد (ساعة إلى 39 ساعة أسبوعياً) وبين انخفاض احتمالات الإصابة بالخرف. ويُعزى ذلك إلى انخفاض الشعور بالوحدة وزيادة النشاط الذهني والاجتماعي.
وفي المقابل، تشير دراسة أخرى نُشرت عام 2026 إلى أن الأجداد الذين يشاركون في رعاية أحفادهم سجلوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والطلاقة اللفظية. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه النتائج ارتباطية وليست سببية؛ فالخرف حالة معقدة تتأثر بعوامل متعددة منها الاستعداد الوراثي، صحة القلب، والنشاط البدني.
في نهاية المطاف، يبقى التواصل العائلي المتوازن جسراً حيوياً؛ فالأجداد يمنحون الأحفاد ذاكرة عائلية وشعوراً بالأمان، بينما يمنح الأحفاد أجدادهم أسباباً متجددة للحركة، والتفاعل، والتعلم، مما يسهم في تعزيز جودة الحياة في سنوات الشيخوخة.


