قبل نحو تسع سنوات، شهدت الصحراء السورية وتحديداً موقع نداوية عين عسكر في واحة الكوم، اكتشافاً أحفورياً وُصف بالواعد، حيث عثر الباحث بيترو مارتيني -طالب الدكتوراه آنذاك في جامعة بازل السويسرية- على بقايا جمل أحفوري يُرجح أنه يمثل نوعاً جديداً لم يُصنف من قبل.
ورغم أن مارتيني منح هذا الكائن اسماً علمياً في أطروحته للدكتوراه عام 2017 وهو كاملوس روريس (Camelus roris)، وقدم وصفاً تشريحياً مفصلاً له، إلا أن هذا الاكتشاف لا يزال حبيس الأدراج العلمية ولم يحظَ بالاعتراف الرسمي من قبل المجتمع العلمي الدولي.
وعدٌ لم يكتمل
يتطلب الاعتماد الرسمي لأي نوع حيواني جديد في المدونة الدولية لتسمية الحيوان نشر ورقة بحثية في دورية علمية محكمة تتضمن وصفاً دقيقاً ومقارنة تشريحية، وهو ما تعهد مارتيني بالقيام به في أطروحته، لكنه لم ينفذه حتى الآن. وتشير المعطيات إلى أن الباحث قد انقطع عن العمل في المجال الأكاديمي، مما أدى إلى توقف مسار توثيق هذا الاكتشاف.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور لويك كوستور، رئيس قسم علوم الأرض بمتحف بازل للتاريخ الطبيعي، أن بيترو مارتيني توقف عن العمل في مجال العلوم، ولم يُنشر اسم نوع الجمال كاملوس روريس رسمياً، لذا لا يُعد هذا النوع مُعترفاً به رسمياً حتى الآن. وأكد كوستور أن المواد المكتشفة، التي تتضمن جمجمة وأجزاء من الفك السفلي وعظاماً أخرى، تبرر فعلياً تصنيفه كنوع جديد، لكن تقاعد المشرفين على الأطروحة حال دون استكمال العمل عليها.
أهمية علمية بالغة
تشير الدراسات التشريحية التي أُجريت على العينات إلى أن كاملوس روريس، الذي عاش قبل نحو 450 ألف عام، يمتلك سمات فريدة تميزه عن النوع المعروف كاملوس توماسي، منها حجم الجمجمة العريض وشكل محجر العين، إضافة إلى نمط الأسنان العلوي المميز.
إن إثبات هذا النوع لا يساهم فقط في توسيع خريطة التنوع الحيوي في العصور الغابرة، بل قد يؤدي إلى إعادة تصنيف العديد من حفريات الجمال التي عُثر عليها سابقاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي نُسبت خطأً إلى أنواع أخرى. ومع بقاء هذه البقايا في عهدة المتاحف، يبقى السؤال معلقاً: هل سيأتي باحث جديد ليحيي هذا الاكتشاف السوري ويمنحه مكانه المستحق في السجل العلمي؟


