يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو تصعيد غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية على إيران، وذلك في إطار الاستراتيجية الأمريكية الرامية لتقويض قدرات طهران المالية بعد أشهر من التوترات المتصاعدة. وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن بصدد فرض حزمة إجراءات لم يسبق لها مثيل قد تدخل حيز التنفيذ خلال أيام، وسط ترقب لمؤتمر صحفي غداً الاثنين للكشف عن آليات الضغط الجديدة.
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي، كثفت واشنطن عقوباتها لتشمل قطاعات الملاحة، الطاقة، والقطاع المالي، بالإضافة إلى فرض حصار بحري. وتشير بيانات وزارة الخزانة إلى استهداف أكثر من ألف كيان وسفينة وطائرة، مع تجميد أصول تقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.
استهداف أباريق الشاي الصينية
تضع الإدارة الأمريكية نصب أعينها مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة بـ أباريق الشاي، والتي تعد شريان الحياة لصادرات النفط الإيرانية، حيث تشتري الصين أكثر من 80% من هذه الصادرات. وتدرس واشنطن فرض تدابير ثانوية على هذه المصافي لقطع الملاذ الأخير لطهران.
الضغط على النظام المالي الصيني
تتجه الأنظار أيضاً نحو البنوك الصينية الكبرى التي قد تواجه عقوبات ثانوية في حال ثبوت تورطها في تمرير أموال إيرانية عبر أنظمتها. ورغم تحذيرات الخزانة الأمريكية، لا تزال هذه الخطوة سلاحاً ذا حدين، حيث يخشى المسؤولون من رد فعل بكين، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالمعادن الحرجة الضرورية للتكنولوجيا.
لعبة ضرب الخلد: هل تجدي العقوبات نفعاً؟
يصف خبراء العقوبات النهج الأمريكي الحالي بـ لعبة ضرب الخلد؛ حيث تقوم طهران باستمرار بإنشاء كيانات جديدة للالتفاف على العقوبات كلما تعرضت جهة ما للحظر. ويؤكد المحللون أن الإدارة الأمريكية قد تركز مستقبلاً على تشديد الرقابة على شركات الشحن ومتعهدي تحويل العملات، بالإضافة إلى استهداف قطاع الطيران الإيراني بشكل أكبر.
خيارات الحصار البري والرسوم الجمركية
إلى جانب الضغوط المالية، طُرحت فكرة الحصار البري بمساعدة دول الجوار الإيراني، رغم صعوبة تنفيذها جغرافياً وسياسياً. وعلى صعيد آخر، يسعى ترامب لاستغلال مشاريع قوانين جديدة في الكونغرس لمنحه صلاحيات أوسع لفرض رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني من كافة المنافذ.


