ما بعد إعلان الدمج.. هل تنجح دمشق في احتواء قسد ضمن مؤسسات الدولة؟

ما بعد إعلان الدمج.. هل تنجح دمشق في احتواء قسد

رحّب الفريق الرئاسي السوري المكلّف بمتابعة ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإعلان قائدها مظلوم عبدي اكتمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة، إلا أن الفريق شدد على تمايز جوهري بين الإعلان السياسي وبين الترتيبات التنفيذية على الأرض، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا التحول ومآلاته.

وتضع هذه المفارقة ملف الدمج أمام استحقاق حقيقي: كيف يمكن لقوة عسكرية وأمنية ذات هياكل مستقلة أن تتحول إلى جزء أصيل من مؤسسات الدولة السورية؟ وما الاختبارات التي تضمن استدامة هذا المسار؟

من الإعلان إلى الإجراءات

يرى الباحث والمحلل السياسي حسن الدغيم أن تصريحات عبدي تمثل خطوة إيجابية، لكنها تصطدم بفجوة تراكمت تاريخياً بين التصريحات والواقع الميداني. وأوضح أن مؤسسات الدولة شهدت بالفعل بعض مظاهر الهيكلة، لكن التحدي يكمن في إنهاء وجود هياكل موازية تفرض سيطرتها على القرار المدني والأمني والعسكري.

إن عملية الدمج في سياق الانتقال من سلطة أمر واقع إلى مؤسسات دولة لا تقاس بتبديل الشعارات، بل بانتقال كامل للصلاحيات، وسلاسل القيادة، والموارد إلى مرجعية مركزية واحدة.

آليات الدمج العسكري والأمني

تتمحور الإشكالية حول كيفية دمج قسد؛ هل سيتم توزيع الأفراد على تشكيلات الجيش السوري، أم دمج الوحدات بهياكلها؟ يشير الكاتب الصحفي أختين أسعد إلى تصور يقوم على دخول القوات في صورة ألوية وفرق عسكرية ضمن الجيش السوري، مع انضمام قوات الأمن الداخلي (الأسايش) إلى جهاز الأمن الداخلي المركزي.

من جانبه، يؤكد الدغيم أن المعيار الحاسم ليس في إعادة التنظيم، بل في تبعية القرار. فالاختبار العملي للدمج يتجسد في وضوح سلسلة القيادة العسكرية، وتبعية المؤسسات الأمنية لوزارة الداخلية، وانتظام القضاء ضمن منظومة قانونية موحدة.

من العمل العسكري إلى المعركة السياسية

تزامن الإعلان عن الدمج مع توجه قسد نحو التحول إلى العمل السياسي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل قياداتها. يرى أختين أسعد أن هذا التحول يعكس رغبة في التنافس عبر الأحزاب والبرلمان بدلاً من إدارة الصراع المسلح، مشدداً على أن ذلك لا يعني احتكار تمثيل المكون الكردي.

معايير نجاح العملية

يتفق المحللون على أن التسوية المستدامة تتطلب قواعد دستورية تضمن الحقوق والواجبات، ويمكن تلخيص معايير النجاح في النقاط التالية:

  • توحيد القيادة العسكرية: دخول الوحدات في هيكل الجيش السوري ضمن تسلسل قيادة واضح.
  • دمج الأمن الداخلي: انتقال مهام الأسايش بالكامل إلى منظومة الدولة.
  • وحدة القضاء والمؤسسات: الخضوع لمرجعية قانونية وإدارية مركزية.
  • انتقال الصلاحيات والموارد: إنهاء ازدواجية السلطة في الملفات الاقتصادية والإدارية.
  • ضمان التمثيل والحقوق: تنظيم المشاركة السياسية والحقوق الثقافية عبر الدستور.

إن إعلان اكتمال الدمج ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة حساسة تتطلب قدرة عالية من جميع الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات مؤسسية راسخة تمنع عودة الهياكل الموازية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص