صعود اليمين الجديد في الفناء الخلفي لواشنطن
في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً في شعبيته وتحديات داخلية متزايدة، يبدو أن سياسته الخارجية في أمريكا اللاتينية تبرز كأداة لتعزيز نفوذه. فقد شهدت المنطقة خلال العام ونصف العام الماضيين صعوداً لافتاً لقادة يمينيين، حظوا بدعم وتأييد مباشر من ترامب، في توجه يُطلق عليه البعض اسم عقيدة دونرو، وهو ما يثير مخاوف حقوقية وتنموية عميقة لدى شعوب المنطقة.
ملامح التحالف الجديد: من كولومبيا إلى الأرجنتين
تتنوع قائمة الحلفاء الإقليميين لترامب، لكنها تشترك في نهج القبضة الحديدية والسياسات الاقتصادية المنحازة للنخب:
- كولومبيا: مع تولي رجل الأعمال المثير للجدل أبيلاردو دي لا إسبيرلا السلطة، تعود المخاوف من عودة التمويل الأمريكي المباشر للجيش والميليشيات، خاصة في ظل سجل دي لا إسبيرلا في الدفاع عن قادة شبه عسكريين.
- الأرجنتين: يبرز خافيير ميلي كأحد أبرز حلفاء ترامب، حيث أدت سياساته الاقتصادية، التي تضمنت إلغاء برامج الرعاية الاجتماعية مقابل حزم إنقاذ مالية، إلى اتساع رقعة الفقر وتفاقم أزمة المشردين في بوينس آيرس.
- هندوراس: تولى نصري أسفورا الرئاسة بعد ضغوط أمريكية بقطع المساعدات، وهو ما أدى إلى تصاعد العنف تحت ذريعة مكافحة الجريمة.
- تشيلي: صعد خوسيه أنطونيو كاست، المعجب بالديكتاتور السابق بينوشيه، إلى السلطة بدعم من ترامب، ليبدأ عهده بإجراءات أمنية صارمة شملت حفر خنادق على الحدود.
استراتيجية ترامبية موحدة: أمننة السياسة وتهميش الحقوق
تعتمد هذه النخبة السياسية الصاعدة على مبادئ مشتركة، أهمها الإيمان بأن الحكومة يجب أن تخدم مصالح الأثرياء، وتبني نهج التشدد في مكافحة الجريمة الذي غالباً ما يستهدف الطبقات الفقيرة ويؤدي إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. كما يتقاسم هؤلاء القادة مع ترامب خطاباً شعبوياً يقوم على كراهية الأجانب واتخاذ المهاجرين ككبش فداء للأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
درع الأمريكتين: تكريس الهيمنة العسكرية
مع خروج كولومبيا من عباءة اليسار بعد رحيل غوستافو بيترو، الذي سعى لتقليل عدم المساواة وانتقد السياسات الخارجية الأمريكية، باتت مدينة ميديلين الكولومبية مقراً لمبادرة درع الأمريكتين. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون الأمني العسكري، وهو ما يراه المراقبون استمراراً لنهج العسكرة الذي تتبناه واشنطن تحت غطاء الدفاع عن الحضارة الغربية.
خلاصة المشهد
بينما يروج ترامب لسياساته كإنجاز يعيد عظمة أمريكا، يبدو أن ترامفة أمريكا اللاتينية تسير في اتجاه معاكس لمفاهيم الحريات المدنية. إن التركيز على بناء السجون الضخمة وملاحقة المعارضين والنشطاء تحت مسميات أمنية، يعكس تحولاً جذرياً في المنطقة نحو أنظمة تعيد إنتاج الديكتاتوريات القديمة تحت مسميات براقة، مما يجعل المستقبل السياسي والاجتماعي في القارة أكثر قتامة.


