يبدو أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، يفضل الهروب من الأسئلة الجدية عبر إطلاق الدعابات الشخصية. فعندما وُجه إليه سؤال حول ما إذا كان قد خذل ثقة المجتمع الكروي، كان رده مقتضباً ومثيراً للجدل: أراك في صالون الحلاقة، في إشارة ساخرة إلى صلعتهما المشتركة.
لكن بالنسبة لمشجعي كرة القدم حول العالم، لم تكن تلك الدعابة سوى محاولة للوجه المكشوف للتغطية على قضايا أكثر عمقاً وخطورة. فقد أطلقت مجموعات من المشجعين عريضة تطالب باستقالته، مؤكدين أن تصرفاته تسيء لسمعة المؤسسة ومستقبل اللعبة التي يرى المشجعون أنها ملك لهم، وليست حكراً على أروقة الفيفا.
أزمة تواصل وانغلاق
تكمن الأزمة الحقيقية في الطريقة التي يُدار بها الفيفا؛ حيث يتهم المشجعون إنفانتينو باتخاذ قرارات أحادية الجانب، مثل خططه السرية لجلب استثمارات خاصة إلى قلب اللعبة، دون أي اعتبار لرأي القاعدة الجماهيرية التي تُعد المحرك الأساسي لكرة القدم.
بينما يتنقل إنفانتينو بطائرته الخاصة حول العالم، حاشداً الدعم لولاية رابعة محتملة في رئاسة الفيفا، يظل المشجعون بعيدين تماماً عن دائرة صنع القرار، في ظل غياب تام لأي قنوات تواصل حقيقية أو استجابة لمطالبهم.
غياب المساءلة
على الرغم من إصدار الفيفا اعتذاراً رسمياً عن محاولات بيع ما يُعرف بـ جوهرة تاج كرة القدم، والاكتفاء بنشر مقطع فيديو ترويجي يظهر فيه إنفانتينو وهو يجري مقابلة مع نفسه، إلا أن شيئاً واحداً لم يتحقق: المساءلة العلنية. لم يواجه إنفانتينو بعدُ أسئلة صريحة حول أجندته الحالية وما يخطط له لمستقبل اللعبة.
إن التهرب من الأسئلة في المحافل الدولية، والاستعاضة عن ذلك بدعابات حول الصلع، يعكس فجوة كبيرة بين مصالح رئيس الفيفا وبين المصلحة العليا للعبة. يرى المراقبون والمشجعون أن الوقت قد حان لكي يتوقف إنفانتينو عن المراوغة، وأن يكشف بوضوح عن المسار الذي يقود إليه كرة القدم، بدلاً من الاختباء خلف الأبواب المغلقة.


