خلف ستائر طهران: الزواج الأبيض واقتناء الحيوانات.. كيف تحول الإنجاب إلى حلم مؤجل؟

خلف ستائر طهران: الزواج الأبيض واقتناء الحيوانات

في أحياء طهران، تبدو المقاهي والحدائق نابضة بحركة الشباب، لكن خلف هذه الواجهة، يعيش المجتمع الإيراني أزمة ديمغرافية صامتة؛ حيث تتراجع معدلات الزواج والإنجاب إلى مستويات تاريخية هي الأدنى منذ سبعة عقود. بين ضغوط اقتصادية خانقة وتحولات اجتماعية عميقة، بات الاستقرار الأسري حلماً يصطدم بواقع ضبابي.

مؤشرات إحصائية مقلقة

تشير الأرقام الرسمية إلى انخفاض حاد في عقود الزواج بأكثر من 50% مقارنة بعام 2011، بينما تراجع عدد المواليد إلى 892 ألفاً في العام الماضي. ويحذر المسؤولون من أن استمرار هذا المنحنى قد يؤدي إلى نمو سكاني صفري خلال 15 عاماً، متبوعاً بانكماش ديمغرافي حاد.

وتكشف بيانات مركز الإحصاء الإيراني عن ظاهرة العزوبة القطعية، حيث تجاوز عدد من هم فوق الـ45 عاماً دون زواج حاجز الـ18 مليوناً، وهو رقم يرتفع إلى أكثر من 24 مليوناً عند إضافة المطلقين والأرامل، مما يعكس فجوة اجتماعية تتسع يوماً بعد يوم.

جدران غير مرئية: لماذا يعزف الشباب؟

تتعدد أسباب العزوف عن الزواج، لكنها تتقاطع جميعها عند الخوف من المجهول. فمن جهة، يواجه الشباب ضغوطاً اقتصادية تتمثل في التضخم، ارتفاع إيجارات السكن، وتكاليف المعيشة الباهظة. ومن جهة أخرى، تفرض الأعراف الاجتماعية قيوداً تعيق المبادرة، خاصة لدى النساء اللواتي يجدن أنفسهن عالقات بين رغبتهن في الاستقلال المهني وتقاليد لم تعد تواكب طموحاتهن.

تدهور
تدهور الوضع المعيشي يدفع الشباب الإيراني إلى العزوف عن الزواج

تحول بنيوي: من الأسرة إلى الزواج الأبيض

يرى الدكتور مجيد أبهري، عالم الاجتماع والرئيس السابق لمركز تكوين الأسرة، أن الأزمة تتجاوز الاقتصاد لتصل إلى تحول في نمط الحياة. ويشير إلى صعود ما يعرف بـالزواج الأبيض (المعاشرة دون عقد رسمي)، وتحول اقتناء الحيوانات الأليفة إلى بديل عاطفي عن الإنجاب، حيث ارتفعت معدلات اقتنائها بنسبة 100% خلال العقود الأخيرة.

أبهري
أبهري: نحن بحاجة إلى عقدين لقلب منحنى الزواج والإنجاب وتحويله إلى مسار إيجابي

ويوضح أبهري أن الخوف من المسؤولية والالتزام أصبح وباءً صامتاً، حيث يفضل الكثيرون حياة العزوبية لتجنب قيود لا يضمنون استمرارها في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة.

آفاق المستقبل: هل من مخرج؟

رغم محاولات الحكومة الإيرانية إطلاق برامج وقوانين لدعم الأسرة وتوفير قروض ميسرة، إلا أن النتائج لا تزال محدودة. ويؤكد الخبراء أن الحل يتطلب استراتيجية وطنية شاملة تتجاوز مجرد الحوافز المادية، لتشمل معالجة الأزمة الاقتصادية وتغيير نظرة الأجيال الجديدة لمفهوم الاستقرار، محذرين من أن التواني عن اتخاذ إجراءات جذرية سيقود البلاد إلى كارثة ديمغرافية لا رجعة فيها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص