يعود النجم ماثيو ماكونهي إلى واجهة المشهد السينمائي هذا العام بفيلم الدراما والجريمة منافسو أمزيا كينغ (The Rivals of Amziah King)، الذي يمثل التجربة الإخراجية الثانية للمخرج أندرو باترسون بعد فيلمه ليلة شاسعة. شهد الفيلم عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان ساوث باي ساوث ويست (SXSW)، قبل أن ينطلق في دور العرض التجارية.
يشارك في بطولة العمل نخبة من النجوم، بينهم كيرت راسل، وأنجلينا لوكينغ غلاس، وكول سبراوس، وروب مورغان، وأوين تيغ، وتوني ريفولوري. وقد وقع اختيار صناع الفيلم على ريف أوكلاهوما وولاية ألاباما لتكونا مسرحاً لأحداث الفيلم.
أسطورة الجنوب الطيب
يستعرض النصف الأول من الفيلم شخصية أمزيا كينغ (ماثيو ماكونهي)، مجسداً الصورة الأسطورية النمطية للرجل الجنوبي في السينما الأمريكية؛ فهو مربي نحل وموسيقي محبوب في بلدته، يمتلك كاريزما الابتسامة الدائمة والحديث اللبق، مما يجعله بمثابة عمدة غير رسمي للمجتمع. تتعمق الحبكة مع عودة كاتيري (أنجلينا لوكينغ غلاس)، ابنته بالتبني، حيث يستقبلها بدفء يعيد إليها شعور الانتماء.
تطرح شخصية أمزيا تساؤلات حول ما إذا كان ماكونهي يقدم دوراً جديداً، أم يتقاطع مع الصورة الذهنية التي رسمها الجمهور عنه. ورغم براعة الفيلم في بناء عالم اجتماعي حميمي قائم على المساعدة المتبادلة، إلا أنه يبتعد عن تناول التاريخ السياسي والاجتماعي القاتم للجنوب الأمريكي، مكتفياً بتقديم صورة مثالية وجذابة لهذا المجتمع.
من حكاية أمزيا إلى لغز الجريمة
يحدث تحول مفاجئ في مسار الفيلم بعد مضي وقت طويل في استكشاف تفاصيل حياة أمزيا وعلاقاته؛ إذ تنتقل الدفة من الدراما العائلية إلى حبكة تقوم على الجريمة والانتقام، مدفوعة بحادثة سرقة للعسل والنحل. هذا التحول يجعل النصف الأول يبدو وكأنه تمهيد طويل لحكاية لم تبدأ إلا متأخراً، مما يضطر المشاهد لتغيير طبيعة اهتمامه من مراقبة الشخصيات إلى تتبع الأدلة والبحث عن الجاني.
فيلم من نصفين: بين الجمالية والدراما
يتميز الفيلم بانقسام واضح على مستوى النوع السينمائي؛ حيث يغلب الهدوء والتمهل على النصف الأول، بينما يتخذ النصف الثاني منحىً بوليسياً. ومع ذلك، يظل الإيقاع محافظاً على هدوئه، مما يقلل من حدة التوتر المطلوبة في قصص الجريمة.
على صعيد آخر، يتفوق الفيلم بصرياً بفضل رؤية المخرج أندرو باترسون ومدير التصوير ميغيل آي. ليتين-مينز، حيث استخدما إضاءة دافئة ولوحة ألوان ترابية وذهبية منحت الحقول والمناحل طابعاً حميمياً بصرياً لافتاً. ورغم أن هذه الجمالية السينمائية لا تعوض كلياً ضعف الانتقالات الدرامية، إلا أنها تعزز من تجربة المشاهدة، وتدعم الأداء التمثيلي القوي لثنائي البطولة ماثيو ماكونهي وأنجلينا لوكينغ غلاس.


