أثار ميخائيل فيدوروف، وزير الدفاع الأوكراني المقال، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأوكرانية بعد دعوته الصريحة للرئيس فولوديمير زيلينسكي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية، رغم استمرار العمليات العسكرية التي دخلت عامها الخامس.
فيدوروف، التكنوقراطي البالغ من العمر 35 عاماً والذي أُقيل من منصبه في يوليو الماضي إثر خلافات مع القيادة العسكرية، برر دعوته في مقطع فيديو بضرورة تحديد كيفية عمل الدولة في ظل حرب قد تستمر لسنوات طويلة. وقال فيدوروف: يجب أن نجيب على سؤال جوهري: كيف يجب أن تعمل الدولة إذا استمرت الحرب لسنوات؟ الديمقراطية لا يمكن أن تكون رهينة لروسيا.

موقف منقسم في كييف
لقيت دعوة فيدوروف دعماً من وزير الخارجية السابق ديمتري كوليبا، الذي أشار إلى أن النموذج السياسي الذي تشكل عام 2019 أصبح منهكاً عاطفياً، معتبراً أن الانتخابات بعد الحرب لن تكون أكثر تحضراً منها خلالها.
في المقابل، يرى مراقبون أن إجراء انتخابات في ظل الهجمات الروسية المستمرة يعد أمراً مستحيلاً وغير دستوري. وأوضح أوليكسي هاران، الأستاذ في أكاديمية كييف-موهيلا، أن الدستور الأوكراني يحظر إجراء أي تصويت أثناء الحرب، مشيراً إلى التحديات الأمنية الكبيرة التي قد تواجه أي حملة انتخابية وتجعل من التجمعات العامة أهدافاً سهلة.
شعبية فيدوروف وتحدي الاستقرار
وفقاً لاستطلاعات رأي حديثة، يحل فيدوروف في المرتبة الثانية من حيث ثقة الأوكرانيين كبديل رئاسي محتمل، متقدماً على الرئيس زيلينسكي، وهو ما يعكس استياءً شعبياً متزايداً من قضايا الفساد التي طالت بعض حلفاء الرئيس.
ومع ذلك، حذرت سفيتلانا تشونيكينا، نائبة رئيس جمعية علماء النفس السياسيين في أوكرانيا، من أن محاولة فيدوروف استغلال حالة الصحوة السياسية قد تكون مغامرة غير محسوبة، قائلة: إن محاولات فيدوروف لركوب موجة السياسة في زمن الحرب تعتبر انطلاقة خاطئة، حيث يرى معظم الأوكرانيين أن الانتخابات في هذا التوقيت غير مقبولة.
ويختتم المحللون المشهد بأن الأزمة لا تقتصر على مطالبة فيدوروف بالانتخابات، بل تمتد لتشمل أزمة ثقة في مؤسسات الدولة، حيث يواجه زيلينسكي صعوبة في تجديد فريقه الحكومي وسط عزوف الكفاءات عن الانخراط في النظام القديم الذي تلاحقه اتهامات بالفساد.


