مأساة إنسانية عميقة: عائلات غزة تواجه واقعاً مريراً في البحث عن أحبائها

بين الركام والمعتقلات: آلاف العائلات في غزة تبحث عن أثر لمفقوديها

مشهد مؤثر لعائلة فلسطينية تبحث عن مفقوديها بين ركا

لا تزال مأساة المفقودين في قطاع غزة تشكل جرحاً نازفاً لعائلات تعيش على أمل الحصول على إجابات حول مصير ذويها، سواء كانوا لا يزالون تحت الأنقاض أو في عداد المعتقلين لدى القوات الإسرائيلية.

تجسد قصة أحمد المدهون، الشاب البالغ من العمر 21 عاماً والمصاب بمتلازمة داون، معاناة آلاف العائلات. فمنذ اختفائه في مايو/ أيار 2025 عقب خروجه لشراء حاجيات من متجر قرب منزله، تعيش والدته مجدية في دوامة من القلق. تقول مجدية: لم أفقد الأمل، لكنني لن أشعر بالراحة إلا عندما أعثر عليه، سواء كان حياً أو ميتاً، أو حتى مدفوناً تحت الأنقاض.

أحمد
أحمد المدهون، مفقود منذ مايو/ آيار 2025

أرقام صادمة ومعاناة في البحث

تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية إلى مقتل أكثر من 73 ألف شخص في غزة، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الحجم الحقيقي للكارثة؛ إذ لا تشمل إحصاءات الوزارة الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض، ما يعني أن أعداد المفقودين أكبر بكثير.

وتؤكد هيئة الدفاع المدني في غزة أن عدد المفقودين يتجاوز 8 آلاف شخص، بينما تلقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من 5000 طلب للبحث عن مفقودين. ويؤكد الصليب الأحمر أن عمليات الانتشال تواجه صعوبات بالغة بسبب حجم الدمار الهائل ونقص المعدات الثقيلة، فضلاً عن تعقيدات تحديد هوية الرفات نتيجة نقص اختبارات الحمض النووي بسبب القيود المفروضة على دخول المستلزمات إلى القطاع.

أحمد

المفقودون في السجون الإسرائيلية

تتزايد مخاوف العائلات من أن يكون أبناؤهم قد اعتُقلوا من قبل القوات الإسرائيلية. ووفقاً للجنة العامة لمناهضة التعذيب، اعتقلت القوات الإسرائيلية نحو 7 آلاف فلسطيني من غزة خلال الحرب، أُطلق سراح أكثر من 5 آلاف منهم لاحقاً دون توجيه تهم.

وفي حالة عائلة عايدة الدرميلي، التي تبحث عن ابنها محمود منذ عام 2024، برز بصيص أمل ممزوج بالألم حين ظهرت صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لمعتقل معصوب العينين، تؤكد عايدة أنه ابنها. وتقول: من ملامحه، من جبهته وفمه، له نفس ملامح ابني تماماً.

مجدية
مجدية المدهون تبحث عن ابنها منذ أكثر من عام

ورغم محاولات العائلات والمنظمات الحقوقية، تظل المعلومات شحيحة. وتوضح المحامية الإسرائيلية تال شتاينر أن حظر زيارة الصليب الأحمر للسجون الإسرائيلية وغياب قوائم رسمية للمحتجزين يضع ضغطاً هائلاً على العائلات، واصفة الوضع بأنه جرح مفتوح لا يلتئم، حيث يظل الأهالي في حالة انتظار قاسية لا يعرفون فيها مصير أحبائهم.

صورة
صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لمعتقل فلسطيني

سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من جانبها، ترفض الادعاءات بتعسف الاعتقالات، وتبررها بأسباب أمنية، بينما تستمر العائلات في غزة في رحلة البحث المنهكة عن إجابات قد لا تأتي قريباً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص