في كشف أثري وتاريخي لافت، عثر فريق من المرممين داخل كاتدرائية رئيس الملائكة ميخائيل في الكرملين بموسكو على توابيت تعود لشخصيات محورية في التاريخ الروسي، وعلى رأسهم الأمير ديمتري دونسكوي. جاء هذا الاكتشاف خلال أعمال ترميم ضرورية أُطلقت عقب ملاحظة هبوط في بلاطات الأرضية، مما أثار مخاوف من احتمال تضرر المقابر التاريخية.
تفاصيل الاكتشاف الأثري
أكد المكتب الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية أن التوابيت التي وُجدت تحت بلاطات الأرضية قرب الجدار الجنوبي للكاتدرائية تعود لكل من: الأمير ديمتري دونسكوي، والأمير إيفان إيفانوفيتش كراسني، والأمير ديمتري إيفانوفيتش جيلكا من أوغليتش. وبحسب المختصين، فقد ظلت هذه التوابيت محفوظة لقرون داخل مقابر مبنية بالطوب في سرداب الكاتدرائية، حيث خضعت لاحقاً لدراسة أنثروبولوجية دقيقة أكدت نسبتها التاريخية لأصحابها.
حالة الرفات والأهمية العلمية
أظهرت المعاينة أن رفات ديمتري دونسكوي بحالة حفظ ممتازة وشبه كاملة، باستثناء عظمة الكعب اليسرى، دون ظهور أي علامات تلف لاحق للوفاة. وقد كشفت أعمال الترميم عن شرخين عرضيين في غطاء التابوت كانا يهددان بانهيار جزء منه، مما جعل التدخل في هذا التوقيت خطوة حاسمة لحماية هذا الإرث التاريخي.
كما صححت هذه الاكتشافات مفاهيم تاريخية سابقة؛ حيث كان يُعتقد أن تابوت دونسكوي نُقل في القرن التاسع عشر إلى موقع آخر لتسهيل تركيب شبكات الاتصالات، إلا أن الموقع الفعلي للدفن الذي تم الكشف عنه فاجأ حتى أمناء متاحف الكرملين، مما يفتح فصلاً جديداً في فهم تصميم وتاريخ الكاتدرائية.
رمزية تاريخية ودينية
يحظى هذا الاكتشاف بأهمية روحية ووطنية كبيرة في روسيا؛ نظراً لمكانة ديمتري دونسكوي كقديس محارب أعلنت الكنيسة قداسته عام 1988، وتُعزى إليه أدوار مفصلية في توحيد الأراضي الروسية والانتصار التاريخي على المغول في معركة كوليكوفو.
وفي إشارة إلى الأهمية القصوى لهذا الحدث، ترأس البطريرك كيريل صلاة خاصة عند الرفات المكتشفة. وبمباركة منه، من المقرر توزيع أجزاء من رفات الأمير على عدد من الكنائس الأرثوذكسية الروسية لتكون موضع تبجيل، مما يعزز من حضور هذا الرمز التاريخي في الوجدان الشعبي والديني الروسي.


