مع اقتراب نيجيريا من الاستحقاق الرئاسي لعام 2027، يجد الرئيس بولا تينوبو نفسه في مأزق سياسي واقتصادي حرج؛ حيث تفرض الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها إدارته ضغوطاً معيشية قاسية على المواطنين، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الناخبين على الصبر بانتظار ثمار هذه السياسات.
فاتورة الإصلاح: معاناة يومية
منذ توليه السلطة في عام 2023، أقدم تينوبو على خطوات جريئة شملت إلغاء دعم الوقود وإجراء إصلاحات في سوق الصرف الأجنبي لتحرير سعر النايرا، بهدف استقرار أكبر اقتصاد في أفريقيا. ورغم تلقي هذه القرارات إشادة من المؤسسات الدولية والمستثمرين، إلا أن الواقع على الأرض يحكي قصة مختلفة.
تقول شوكورات أوييديلي، صاحبة متجر في إيلورين: الأسعار تضاعفت، والناس لا يستطيعون الشراء. أحاول إبقاء متجري مفتوحاً بالكاد حتى لا أغلقه نهائياً، فالسوق لم يعد كما كان. هذه المعاناة ليست استثناءً، بل تعكس تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف الغذاء والنقل، مما يجعل المواطن يقيّم أداء الحكومة عبر ما يدفعه يومياً، لا عبر مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي.
بين طموح الحكومة وواقع الشارع
يرى المحللون أن التحدي الأكبر أمام تينوبو ليس الدفاع عن نظرياته الاقتصادية، بل إقناع الناخبين بتحمل تكاليف الإصلاح قبل الشعور بفوائده. ويؤكد تشيتا نوانزي، الباحث في شركة SBM Intelligence، أن مسار تينوبو نحو ولاية ثانية يعتمد بشكل شبه كلي على تشتت المعارضة وضعف إقبال الناخبين المعارضين، أكثر من اعتماده على إقناع الجمهور بجدوى سياساته.
تحدي الأمن وتشتت المعارضة
لا تقتصر الأزمة على الجانب الاقتصادي، إذ تظل التحديات الأمنية -بما فيها عمليات الخطف والنزاعات المسلحة- هاجساً يومياً يهدد الاستقرار الاجتماعي في مناطق عدة. وتعتبر هذه الملفات مادة دسمة للمعارضة التي تسعى للاستفادة من حالة الإحباط الشعبي.
ومع ذلك، لا تزال المعارضة النيجيرية تعاني من انقسامات حادة. فبينما يبرز أسماء مثل أتيكو أبو بكر وبيتر أوبي، فشلت محاولات توحيد الصفوف خلف مرشح واحد، وهو ما يخدم حسابات حزب مؤتمر جميع التقدميين (APC) الحاكم الذي يمتلك شبكة تنظيمية واسعة وتجذراً في الأقاليم، مما يمنحه أفضلية هيكلية في التعبئة الانتخابية.
مستقبل الديمقراطية في نيجيريا
يرى مراقبون أن انتخابات 2027 لن تكون مجرد استفتاء على شخص تينوبو، بل اختباراً لمدى نضج المعارضة السياسية، وقدرة النظام الديمقراطي في نيجيريا على تقديم خيارات حقيقية وملموسة للمواطنين. وفي نهاية المطاف، سيظل الحكم في صناديق الاقتراع مرتبطاً بمدى التحسن في جودة الحياة اليومية، وهو المعيار الوحيد الذي يعول عليه مواطنون مثل أوييديلي وسائق سيارات الأجرة في أبوجا، توماس إينجي، الذي يأمل في حكومة تخفف الأعباء عن العمال وتضمن نزاهة العملية الانتخابية.


