أثارت وفاة الشاب محسن علي كاني، البالغ من العمر 22 عاماً، موجة من التساؤلات القانونية والحقوقية في العراق، بعد أن فارق الحياة إثر إخراجه من مستشفى النجف التعليمي وهو في حالة صحية حرجة لنقله إلى مركز احتجاز تابع لمكافحة المخدرات.
تسلسل الأحداث
بدأت الواقعة في 25 يونيو/حزيران، حين توجه كاني إلى المستشفى بعد ابتلاعه أربع لفافات من مادة الكريستال ميث المخدرة. ووفقاً لرواية أسرته، تدهورت حالته الصحية بشكل حاد داخل المشفى، حيث سجل معدل نبض قلبه 170 ضربة في الدقيقة.
ورغم توسلات ذويه بضرورة استكمال علاجه الطبي، قامت قوة من شرطة مكافحة المخدرات بإخراجه من المستشفى واحتجازه. وفي اليوم التالي، فُوجئت الأسرة بطلب المديرية حضورهم لاستلام جثمان الشاب من دائرة الطب العدلي بدلاً من رؤيته أو الاطمئنان عليه.
النتائج الطبية والتحقيقات
رفضت العائلة استلام الجثمان في البداية، مما دفع السلطات لتشكيل لجنة تحقيق من بغداد وإجراء عملية تشريح. وبينما أشار تقرير الطب العدلي الرسمي إلى أن سبب الوفاة هو جرعة زائدة، لفتت الأسرة إلى وجود إصابات على جسد الفقيد.
وقد عرضت منظمة هيومن رايتس ووتش صور الجثمان وتقرير التشريح على خبير مستقل، الذي أكد أن التقرير الرسمي رصد آثار أصفاد وجروح سطحية في الرسغين والكوع والركبة، مشيراً إلى أن العلامات الأخرى على الظهر قد تكون ناتجة عن الضرب، رغم كونها غير حاسمة.
مطالب بالمساءلة
انتقدت هيومن رايتس ووتش قرار إخراج مريض من الرعاية الطبية ونقله إلى الاحتجاز، واصفةً ذلك بأنه انتهاك صارخ للحق في الحياة والصحة. وأكد آدم كوغل، نائب مدير المنظمة في الشرق الأوسط، أن احتجاز شخص أثناء تلقيه العلاج يجب أن يدق أجراس الإنذار حول طبيعة المعاملة داخل مراكز التوقيف.
وتأتي هذه القضية في ظل مخاوف متزايدة، حيث تُعد وفاة كاني الحالة الثالثة من نوعها في النجف خلال عام 2026، مما عزز المطالبات بضرورة إجراء تحقيق سريع، مستقل، وشفاف يحدد المسؤوليات القانونية عن هذا التقصير الطبي والأمني.


