سجل التضخم في بريطانيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر يوليو/تموز، ليصل إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بالزيادة الكبيرة في فواتير الطاقة المنزلية، وسط مؤشرات على تباطؤ الضغوط السعرية في قطاعات أخرى.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.9% على أساس سنوي في يوليو/تموز، مقارنة بـ 2.6% في يونيو/حزيران، لتصل إلى أعلى معدل منذ مارس/آذار الماضي، متجاوزةً بذلك تقديرات بنك إنجلترا التي كانت تشير إلى 2.8%.
صدمة فواتير الطاقة وتأثيراتها
تأتي هذه القفزة نتيجة مباشرة لزيادة بنسبة 13% في سقف أسعار الطاقة المنزلية الذي أقرته هيئة تنظيم الطاقة أوفجيم. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الغاز بنحو 15% خلال الشهر، وهي الزيادة الأكبر منذ 4 أعوام، في حين ساهم انخفاض أسعار وقود السيارات وتذاكر الطيران في تخفيف حدة هذا الارتفاع.
وفي المقابل، شهدت الضغوط التضخمية الداخلية انحساراً ملحوظاً؛ إذ تراجع تضخم الخدمات -وهو مؤشر حيوي يراقبه بنك إنجلترا- إلى 3.4%، كما انخفض تضخم الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 1.3%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ سبتمبر/أيلول 2021.
مستقبل أسعار الفائدة
تضع هذه البيانات بنك إنجلترا أمام اختبار دقيق، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل مرونة الاقتصاد البريطاني وتراجع الضغوط في سوق العمل.
ويرى خبراء اقتصاديون، مثل يائيل سيلفين من كي بي إم جي، أن ضعف سوق العمل يساعد في الحد من انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى تكاليف أوسع في الاقتصاد. ومع ذلك، يظل صناع السياسة في حالة ترقب لمسار أسعار النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية التي لا تزال تمثل مصدراً للقلق بشأن استقرار الأسعار في المدى المتوسط.


