بدأت في الولايات المتحدة جلسات محاكمة تاريخية تضع شركة ميتا -المالكة لفيسبوك وإنستغرام- في مواجهة ائتلاف من 29 ولاية أمريكية، بتهمة تصميم تطبيقاتها بطرق متعمدة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين الصغار.
وتنعقد المحاكمة أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا برئاسة القاضية إيفون غونزاليس روجرز، ومن المتوقع أن تستمر لعدة أسابيع. وعلى الرغم من وجود هيئة محلفين مكونة من ثمانية أفراد، إلا أن دورهم استشاري، حيث ستتولى القاضية روجرز إصدار الحكم النهائي في هذه القضية المفصلية.
اتهامات بـ اصطياد الأطفال وجمع بياناتهم
في مرافعتها الافتتاحية، وجهت ميغان أونيل، نائبة المدعي العام في كاليفورنيا، اتهامات مباشرة للشركة بتصميم منتجاتها بهدف جذب المستخدمين، والاحتفاظ بهم لأطول فترة ممكنة، وحصد بياناتهم، ثم إخفاء الحقيقة عن الجمهور، مؤكدة أن هذه الاستراتيجيات كانت فعالة بشكل خاص ضد الأطفال.
وتشير الدعوى، التي رُفعت لأول مرة في عام 2023، إلى أن ميتا اتخذت قرارات تصميمية تهدف إلى تعزيز الإدمان وتسهيل الاستخدام المفرط لمنصاتها من قبل أصغر المستخدمين، فضلاً عن انتهاك القانون الفيدرالي عبر جمع بيانات الأطفال دون سن 13 عاماً.
دفاع ميتا ومخاطر الغرامات
من جانبها، ترفض ميتا هذه المزاعم، واصفة إياها بـ غير المثبتة. وصرحت المتحدثة باسم الشركة، ستيفاني أوتواي، بأن الادعاءات تفتقر إلى الأدلة، مؤكدة أن الشركة اتخذت خطوات قوية لحماية المراهقين، مثل إطلاق حسابات إنستغرام للمراهقين في عام 2024 التي تحد من جهات الاتصال، وتوفير أدوات للرقابة الأبوية.
وتواجه الشركة مخاطر مالية وجودية؛ حيث يطالب ائتلاف الولايات بغرامات قد تصل إلى 200 مليار دولار، وهو رقم ضخم يهدد القيمة السوقية للشركة، خاصة بعد صدور أحكام سابقة ضدها في نيومكسيكو بتغريمها نحو 942 مليون دولار في قضايا مشابهة.
جذور القضية
تعود جذور هذه القضية إلى عام 2021، حين كشفت الموظفة السابقة في فيسبوك، فرانسيس هوغن، في شهادتها أمام مجلس الشيوخ، أن الشركة كانت تدرك تماماً التأثيرات السلبية لمنتجاتها على صحة الشباب، لكنها فضلت تحقيق أرباح أكبر على حساب سلامتهم.
وقد أثرت هذه المحاكمة بالفعل على أداء الشركة في وول ستريت، حيث شهد سهم ميتا تراجعاً تجاوز 3% خلال تداولات منتصف اليوم مع بدء الجلسات.


