تشهد مقاطعة لييج شرقي بلجيكا كارثة بيئية غير مسبوقة، حيث تسببت موجة الحر الحادة في اندلاع حرائق واسعة النطاق في محمية هوت فاني الطبيعية، أتت على أكثر من 3 آلاف هكتار من الغابات، في مشهد وصفته السلطات بأنه أحد أكبر الحرائق في تاريخ البلاد الحديث.
تطورات ميدانية معقدة
اندلعت الحرائق يوم الجمعة الماضي بالقرب من الحدود الألمانية، وسرعان ما امتدت رقعتها بشكل دراماتيكي من 80 هكتاراً إلى أكثر من 2700 هكتار خلال 24 ساعة فقط. ورغم تراجع حدة الرياح، لا تزال عمليات المكافحة تواجه صعوبات بالغة بسبب تغير اتجاه النيران المستمر وتضاريس المنطقة المعقدة.
وأكد وزير الداخلية البلجيكي، برنار مونتين، أن السلطات لم تتمكن حتى الآن من السيطرة الكاملة على النيران، مشيراً إلى أن الجهود المبذولة تسير وفق خطط طوارئ، مع الاستعانة بأسطول دولي يضم 8 طائرات إطفاء قدمت من هولندا وألمانيا والنرويج والسويد لدعم الفرق المحلية.
استجابة شعبية وإجراءات وقائية
في ظل حالة الطوارئ المعلنة، أظهر سكان القرى المحيطة تضامناً كبيراً مع فرق الإنقاذ المنهكة، حيث بادر العديد من الأهالي إلى تقديم الطعام والرعاية الطبية للمتطوعين ورجال الإطفاء، كما أغلقت بعض المتاجر أبوابها لتكريس جهود أصحابها في دعم عمليات الإغاثة.
من جانبها، اتخذت السلطات البلجيكية تدابير صارمة شملت:
- إخلاء أجزاء من قريتي سوربرودت وبوتغنباخ.
- إنشاء مركز إيواء لاستقبال النازحين من منازلهم.
- توجيه تحذيرات للسكان في المناطق المجاورة بضرورة إغلاق المنازل بإحكام لتجنب مخاطر الدخان.
ويقارن الخبراء هذا الحريق بحرائق تاريخية شهدتها البلاد، حيث تجاوزت مساحته الحريق المسجل عام 2011 والذي بلغت مساحته 1300 هكتار، ليضع السلطات أمام تحدٍ وجودي في ظل توقعات باستمرار الأزمة لأكثر من أسبوع إضافي إذا ما استمرت الظروف المناخية الحالية على حالها.


