بين مطرقة التضخم وتوصيات النقد الدولي.. هل يتجه البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة؟

بين مطرقة التضخم وتوصيات النقد الدولي.. هل يتجه

يواجه الاقتصاد المصري تحديات متصاعدة في ظل توصيات صندوق النقد الدولي بضرورة تشديد السياسة النقدية لكبح جماح التضخم، الذي تشير التوقعات إلى احتمالية وصوله لمستويات 16.7% خلال النصف الثاني من عام 2026، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات سعر الصرف والتوترات الجيوسياسية الإقليمية.

توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية

أظهرت المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري أن التضخم العام سجل ارتفاعات متتالية، حيث صعد إلى 15.2% في وقت سابق، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 14.3% في يونيو/حزيران، ليعاود الارتفاع مجدداً إلى 14.9% في يوليو/تموز 2026. ويشير الصندوق إلى أن عودة التضخم إلى النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري قد تتأخر بنحو عام، مما يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة.

رؤية الخبراء: التثبيت هو الأرجح حالياً

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن توصية صندوق النقد الدولي لا تعني بالضرورة توجهاً فورياً نحو رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. وأوضح بدرة أن القطاع المصرفي بدأ بالفعل في استيعاب الضغوط التضخمية عبر رفع العوائد على شهادات الادخار لتصل في بعض البنوك إلى 19%.

وأضاف بدرة: رفع الفائدة قد يصبح خياراً مطروحاً على المدى الأطول، خاصة إذا استمرت الضغوط العالمية، مثل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن العودة للمستهدفات المعلنة من قبل البنك المركزي قد تمتد حتى نهاية عام 2027، رهناً باستقرار الأوضاع الجيوسياسية.

السياسة النقدية ومحاذير التصعيد

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن توصية الصندوق تأتي في إطار النهج التقليدي للسياسات النقدية الانكماشية لامتصاص التضخم، مستدركاً بأن المعطيات الحالية لا تفرض ضرورة ملحة للرفع الفوري.

وأشار جاب الله إلى أن جزءاً كبيراً من الضغوط التضخمية في مصر هو تضخم مستورد ناتج عن ارتفاع تكاليف الواردات والطاقة عالمياً. وأضاف: لا يزال هناك متسع من الوقت أمام البنك المركزي لانتهاج سياسة التثبيت، مع الاحتفاظ بمسار التشديد كخيار استراتيجي في حال استمرار تصاعد التضخم في الاجتماعات المقبلة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص