تتحول جدران المنازل والمدارس في قرية جالود، جنوب نابلس، إلى ساحة حرب نفسية، حيث تلطخ عبارات الانتقام واحترقوا في الجحيم واجهات المباني الفلسطينية، في مشهد بات يتكرر بوتيرة متصاعدة تحت حماية غطاء الظلام أو في وضح النهار.
لم تعد هذه الشعارات مجرد كلمات عابرة، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية ممنهجة يتبعها المستوطنون لترهيب السكان، وربط هذه الاعتداءات بأحداث سياسية أو انتقامية، مستخدمين نصوصاً دينية لتبرير العنف والتهجير القسري.
ترهيب الأجيال وتفكيك الهوية
يؤكد مصباح الحاج محمد، أحد سكان قرية جالود، أن الشعارات التي تخطها أيدي المستوطنين تستهدف الأطفال بشكل مباشر لزرع الخوف في نفوسهم ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم، مشيراً إلى أن هذه الرسائل تحمل تهديدات صريحة بالقتل والتهجير.
من جانبه، يوضح رائد الحاج محمد، رئيس مجلس القرية، أن هذه الممارسات تُنسب غالباً إلى جماعات فتية التلال، وهي شبكة شبابية متطرفة تهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبر إقامة بؤر استيطانية عشوائية تتحول لاحقاً إلى مستوطنات قانونية بحكم الأمر الواقع.
أيديولوجيا دولة بلا عرب
يرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية، عزام أبو العدس، أن هذه الكتابات تعكس تحولاً أيديولوجياً خطيراً نحو الإبادة الجماعية، حيث يسعى المستوطنون لتحقيق رؤية صفر عرب في المنطقة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط. ويضيف أبو العدس أن هذه الجماعات، مثل حركة دفع الثمن، ترى في الفلسطينيين محتلين للأرض يجب دفعهم للرحيل القسري.
وفي هذا السياق، يوضح الباحث وليد حباس أن استهداف المساجد والمحاصيل ليس عشوائياً، بل هو ضرب للروابط التي تجمع الفلسطينيين بأرضهم. ويشير حباس إلى أن الشعارات المكتوبة بالعبرية تعمل كـ علامة ملكية موجهة للمجتمع الإسرائيلي وللمستوطنين الآخرين، لإعلان أن الأرض أصبحت مستردة رمزياً.
ويختتم حباس تحليله بأن الطبيعة العلنية لهذه الجرائم، وكتابتها على واجهات تطل على الطرق العامة، تعد رسالة ثقة من الجناة بأنهم يتمتعون بحصانة كاملة، مما يعكس تواطؤاً هيكلياً يضمن استمرار وتكرار هذه الاعتداءات دون محاسبة.


