خديعة السياق: كيف تمنح روبوتات الذكاء الاصطناعي شرعية خفية للأفكار المتطرفة؟

خديعة السياق: كيف تمنح روبوتات الذكاء الاصطناعي ش

لم تعد معضلة المعلومات المضللة في نماذج الذكاء الاصطناعي محصورة في الهلوسة أو اختلاق الوقائع؛ بل كشفت دراسة حديثة عن تحدٍ أكثر تعقيداً وخطورة، يتمثل في قدرة هذه النماذج على تقديم حقائق دقيقة تقنياً، مع إعادة صياغة السياق بطريقة تضفي طابعاً من الشرعية أو الغموض على الأفكار المتطرفة.

تحول
تحول روبوتات الذكاء الاصطناعي إلى مصدر أول للمعلومات لدى ملايين المستخدمين (فريبيك)

ظاهرة ارفض ثم أعد التدوير

أظهر تقرير أعدته شركة فاكتيفيرس بالتعاون مع ريفونتوليت، ونشرته الرابطة العالمية لناشري الأخبار، وجود نمط سلوكي مقلق في 9 نماذج رائدة للذكاء الاصطناعي. اعتمدت الدراسة على تحليل 5616 طلباً (Prompts) حول الهجمات الإرهابية في النرويج عام 2011، وخلص الباحثون إلى ظهور ظاهرة أطلقوا عليها اسم ارفض ثم أعد التدوير.

وتتلخص هذه الظاهرة في أن النموذج يبدأ برفض الرواية المتطرفة أو نظرية المؤامرة بشكل مباشر، ولكنه يعمد لاحقاً إلى إعادة إدخال منطق تلك الأفكار بعبارات تبدو محايدة أو متوازنة، مما يجعل الأفكار المتطرفة تبدو قابلة للنقاش أو أكثر شرعية في نظر المستخدم.

تجاوز اختبارات الدقة

يؤكد شون جاكوب، مدير المشروع في فاكتيفيرس، أن تصحيح الحقائق وحده لا يمنع الضرر؛ فالنماذج قد تجتاز جميع اختبارات الدقة المعلوماتية، لكنها تترك المستخدم في نهاية المطاف أكثر تقبلاً للأيديولوجيات المتطرفة. ويوضح الباحثون أن الخطر الحقيقي يكمن في تأطير اللغة وليس فقط في صحة البيانات، حيث تفتقر أنظمة الحماية الحالية إلى القدرة على تقييم جودة الرفض، مكتفية بمنع التأييد المباشر فقط.

تكمن
تكمن خطورة الذكاء الاصطناعي في طريقة التأطير واللغة المستخدمة وليس الهلوسة واختلاق المعلومات (غيتي)

نحو سلامة المعلومات

مع تزايد اعتماد الشباب على روبوتات الذكاء الاصطناعي كمصدر أساسي للمعرفة التاريخية والسياسية، تصبح قضية سلامة المعلومات أولوية قصوى. ويحذر الخبراء من أن بيانات التدريب، التي قد تتأثر بضغوط سياسية أو محتوى دعائي واسع الانتشار، تزيد من تعقيد المشهد.

لذلك، يدعو الباحثون إلى تبني نهج تشاركي بين المؤسسات الإعلامية، ومدققي الحقائق، وشركات التكنولوجيا، لتعزيز الشفافية في تطوير النماذج. ويشددون على أن التحدي القادم لا يقتصر على التأكد من أن الروبوت يعرف الحقيقة، بل يمتد لضمان تقديمها في سياق يمنع تحويلها إلى بوابة لإعادة تدوير التضليل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص